للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في الموسرات مهذبات يتزوجن بمن يكافئهن في يسارهن، ويستطيع أن ينفق عليهن بالمعروف، فيصلح لهن، ويصلحن له، أما الفقير الذي لا يجد ما ينفقه ليتزوج بذات عمارات أو مزارع، فالشأن أن لا تكون صلة المعاشرة بينهما في صفاء، إلا أن يتنازل عن جانب كبير من إرادته أو رجولته.

والتوكل على الله خصلةٌ من خصال التقوى، وهو اعتماد القلب على الله وحده مع تعاطي الأسباب، وانظروا كيف أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتوكل عند العزم على القتال، فقال تعالى:

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: ١٥٩].

ومن قبض يده عن تعاطي أسباب المعيشة بدعوى أنه من أصحاب التوكل، فقد ذهب في فهم التوكل مذهباً غير المذهب الذي جعله الله من خصال الإيمان وتقوى القلوب.

روي أن عمر بن الخطاب لقي ناساً من اليمين، فقال: ما أنتم؟ قالوا: متوكلون، فقال: ما أنتم متوكلون، إنما المتوكل: رجل ألقى حَبَّة في الأرض، وتوكل على الله.

والزهد أثر من آثار طهارة النفس؛ إذ هو نقاء النفس من حب المال، ونعيمِ الحياة حباً يدفع صاحبه إلى كسب المال، ولو من طرق غير مشروعة، ومن أعرض عن تعاطي أسباب الرزق بزعم أنه ارتقى إلى مقامات الزاهدين، فقد خادعته نفسه، أو سولت له أن يخادع غيره، وإنما الزهد: التعففُ عما في أيدي الناس، والتماسُ الرزق من طريق الحلال، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة في الزهد، وما من أحد منهم إلا كان له عمل يرتزق منه.