للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن ما يعنينا هنا الآن، ليس ذلك فقط، بل حضوره الأدبي الطويل في مصر (٤٠ سنة) بعد حضوره القصير -نسبياً- في دمشق والآستانة، وما تميز به هذا الحضور من إسهام كبير ومتواصل، لا في نهضة مصر الأدبية والعلمية، وفي تطوير أزهرها بالخصوص، وارتقائها إلى أعلى درجات المسؤولية فيه، حتى تولى مشيخته في فجر الثورة الناصرية (٥٢ - ١٩٥٤)، ليس ذلك فقط، بل وما قام به من نشاط أدبي وصحفي، ومن إشعاع تونسي في شتى الميادين (١)، ويكفي دليلاً على ذلك عدد المجلات التي تولى إدارة تحريرها، فضلاً عن مجلاته الخاصة، وأهمها مجلة "الهداية الإسلامية" التي عاشت معه، ومع جمعيتها التي تحمل اسمها، مدى ثلاثين عاماً، وكانت -كما كان هو- صوت تونس الأدبي والوطني والديني والثقافي، في مصر وفي أنحاء العالم العربي، هذا فضلاً عن عشرات الكتب والمحاضرات، وفي طليعتها كتاباه الفائقان "نقض كتاب في الشعر الجاهلي"، و"نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم" (٢)، يضاف إلى ذلك كله مئات المقالات التي كانت -كما كان هو- بحق إشعاعاً للأدب التونسي في معظم أوساط الأدب والثقافة في مصر والشام، وخاصة أوساط الأزهريين.

صحيح أن تركيز الشيخ الخضر - من الناحيتين الأدبية والتاريخية - كان على جماعات الزيتونيين، وخاصة منهم شيوخه وأصدقاءه اللامعين؛ كعمر ابن الشيخ، وسالم بو حاجب، والطاهر بن عاشور، وعلي النيفر .. لكن هذا


(١) للشيخ الخضر نشاط سياسي وطني للدفاع عن تونس والمغرب العربي، راجع ذلك في كتابنا عنه.
(٢) طبع الأول عام ٢٦، والثاني قبله بسنة.