<<  <   >  >>

الفصل الثالث: المنهج العلمي التخصصي وتطبيقه في أعمال ابن جنيى

عرضنا فيما سبق صفات هذا المنهج ومصاييره التي يقوم عليها، وأشرنا إلى أن تطبيقه سوف يكون مقصورًا على أبي الفتح عثمان بن جني في كتابيه ((المبهج)) و ((التنبيه)) باعتبار أنه الشارح الوحيد الذي يدخل ضمن فترتنا الزمنية لهذا البحث، ووصلت إلينا أعماله كاملة، وهي أعمال تدل على أنه جعل من الحماسة وأسماء شعرائها وأعلامها مجالًا يثير فيه كوامن العلوم التي تخصص فيها، ومعضلات اللغة والنحو التي عرف بها، بل إنه الشارح الوحيد من شراح الحماسة الذي حدد في مقدمة شرحه إنه لا يكتب لعامة القراء من ذوي القدرات المبتدئة أو المتوسطة، وإنما يكتب لخاصة الخواص من ذوي التخصيص العالي، والملكات ذات القدرة المدربة على الفهم والاستيعاب. قال في مقدمة ((التنبيه)) بعد أن حدد منهجه فيه: ((وبعد فان هذا الكتاب لست أعمله لمبتدئ ولا متوسط وإنما أخاطب به من قد تدرب فكره وقوي نظره، وهو الذي يغري به ويقوي حظه منه، فأما من دون ذلك فيتجافي عنه

<<  <   >  >>