<<  <   >  >>

العلاء به، وأن صاحبه أحد علماء القرن السادس الهجري الذين تلقوا العلم على أبي منصور موهوب الجواليقي المتوفى سنة 539 هـ.

ولما كنا قد خصصنا الكتاب الثاني من هذا البحث لتحقيق الشرح المرجح نسبته إلى زيد بن علي ودراسته رأينا أن يقوم تطبيق هذا المنهج على الشرح المنسوب لأبي العلاء حتى لا نقع في تكرار مخل أو يكون في العمل ازدواجية يجب تلافيها.

ولعل أول شيء تجدر الإشارة إليه في هذا الشرح المنسوب لأبي العلاء هو مصادره، فقد أثبتت دراستنا له أن صاحبه قد أفاد من شروح سبقته، أفاد من شروح أبي رياش وأبي عبد اله النمري، وأبي علي المرزوقي، ومن ابن جني في كتابيه التنبيه والمبهج، كما أفاد من أقوال العلماء الأوائل وبخاصة في مجال اللغة والنحو من أمثال أبي عبيدة معمر بن المثنى وعبد الملك الأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وهو في مجال اللغة والنحو كثيرًا ما ينقل عن ابن جني، كما نقل عن شيخه أبي منصور الجواليقي في موضع واحد فقط.

ومن المدهش حقًا أن ينسب هذا الشرح لأبي العلاء في حين أن قراءتنا له قد أثبتت أن صاحبه لم يفد من أبي العلاء في شيء، ولا ذكره في ثنايا شرحه ولا كان من مصادره التي أفاد منها.

ولقد لاحظنا في عمل هذا الشارح أنه كان ينقل من مصادر أخرى دون أن يدل على أصحابها، فبقراءتنا لما تحت يدنا من شروح تأكد لدينا أنه ينقل من شرح التبريزي، ولكنه لم يذكره في شرحه، بدلالة ما جاء في شرحه البيت الذي نسب في الحماسة للعباس بن مرداس، وقد جاءت روايته في متن هذا الشرح على النحو التالي:

ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسٌد مزير

فقال فيه: "من روى أسد يزير فليس بجيد لأن تشبيهه له بالأسد لا فائدة لذكر

<<  <   >  >>