<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[اليهود]

عندما بعث اللَّه محمدًا (عليه الصلاة والسلام) برسالته، لم ينكر محمد [-صلى اللَّه عليه وسلم-] ولا القرآن الكريم الرسالتين السابقتين: اليهودية والمسيحية، فالدين الإسلامى -من وجهة نظر إسلامية- أتى من المصدر نفسه الذى أتت منه الديانيتين السابقتين، فكلها ديانات من عند اللَّه، وقد بُعث [-صلى اللَّه عليه وسلم-] ليصحح الأخطاء التى وقع فيها أصحاب الديانيتين السابقتين (أهل الكتاب) فهو بمثابة ناصح ومصحح " Admonisher"، فالديانة الإسلامية أتت لتؤكد وتصحح الديانتين السابقتين، لذا فمن غير المستغرب أن يشير محمد [-صلى اللَّه عليه وسلم-] للكتابين السابقين: ومن هنا لا نجد غرابة فى وجود تشابه بين القرآن والكتب السابقة عليه (1)، ففى سورة المدبر إشارة إلى تسعة عشر حارسا للجحيم فى الآيات من 26 إلى 30 {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} والمعنى نفسه فى التوراة، وفكرة يوم الحساب كانت تترد كثيرًا فى المرحلة المكية الأولى (2) وتحدث القرآن الكريم عن صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام كما هو واضح فى الآتينين 18 و 19 من سورة الأعلى {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} فقد كان محمد [-صلى اللَّه عليه وسلم-] يعلم إذن أن اليهود والمسيحيين ينسبون إلى إبراهيم الخليل تأليف الكتب المقدسة (3).

وهناك تعبيرات عبرية كثيرة أخرى فى القرآن الكريم مثل (للعالمين)


(1) لأنها جميعًا من عند اللَّه، وإن كان المؤلف يومئ إلى غير ذلك.
(2) فكرة يوم الحساب فكرة أساسية فى المعتقد الإسلامى، ولم يكف القرآن الكريم عن ترديدها لفظًا ومعنى فى المرحلة المدنية والمكية على سواء، وكذلك أحاديث الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-]، ففكرة يوم الحساب أو الثواب والعقاب فى الآخرة. من لب المعتقد الإسلامى بل والديانات السماوية الاخرى، ولم يتعمد محمد [-صلى اللَّه عليه وسلم-] الإكثار من ترديدها ليكسب اليهود إلى جانبه كما يزعم المؤلف).
(3) هذا كذب وسوء فهم وسوء طوية. فالتوراة والإنجيل من عند اللَّه والقرآن الكريم نفسه يؤكد هذا المعنى فى آيات لا حصر لها, ولم ينسب القرآن الكريم ولا الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] لإبراهيم (وضع) أو (تأليف) الكتب المقدسة. فالمؤلف قد فهم الآيات السابقات فهما خاطئًا بالتأكيد) [المترجم]

<<  <  ج: ص:  >  >>