فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[أبرهة]

هو أبراهام فى اللغة الإثيوبية، الملقب بالأشرم، وهو حاكم إثيوبى لليمن حوالى منتصف القرن السادس الميلادى. كان أبرهة فى الأصل - كما روى بروكوبيوس Procoppius. عبدا لرجل رومانى من أدوليس Adulis، قام على رأس ثورة ضد ملك إثيوبيا [الحبشة] "إله أصبحة" (1)، وأسر حاكم اليمن وقتئذ إسمفايوس Esimiphaeus (أو سُميفع كما ورد فى نقوش "حصن الغراب")، وهزم الجيش الذى أنفذ لمحاربته مرارا، وبعد موت الملك خضع لخلفه وأدى له الجزية فاعترف به واليًا من قبله. وتعد سنة 531 م مبدأ حكمه، وكان إسمفايس لا يزال وقتذاك حاكما، وتتفق القصص العربية فى صورها المختلفة مع ما ذكره بروكوبيوس عن أبرهة من أنه حارب قائدًا اسمه "أرياط" أنفذه إليه ملك إثيوبيا، ثم تصالح مع هذا الملك آخر الأمر، ومن ثم فإن من الخطأ البين أن يكون الملك الإثيوبى- كما ذكر فى أعمال القديس أريثاس Arethas- قد نصب ذلك النصرانى الورع أمبراميوس Am- bramios نائبا له على بلاد اليمن فى وقت مبكر يرجع إلى عام 525 م (عقب فتحها مباشرة)، ولقد أمدتنا الصدفة أخيرا بتفصيلات وافية عن أبرهة بفضل "نقوش السد" [سد مأرب] Damm- Inschrift التى كشفها كليزر. E Glaser ونشرها. ويُطلق أبرهة على نفسه فى تلك النقوش: "الأمير التابع لملك الحبشة، ملك سبأ وريدان وحضر موت ويمنات (2) وعرب النجاد وعرب السهول". وكان أهم حادث فى حكمه -كما تذكر تلك النقوش- هو مجئ بعض الوفود إلى سد مأرب عام 657 م


(1) يسمى هذا الملك "اصحمة"، فى الروايات العربية.
(2) "يمنات" أى جميع بلاد اليمن على اختلاف بقاعها واصقاعها كما يقال الآن فى بلاد الشامات للدلالة على ما يماثل ذلك فى سورية أى بلاد الشام. على أن صيغة الجمع العربى لبلاد اليمن على "يمنات" لم نطلع عليها فى كتاب ولا فى شعر ولكن الأثر المنقوش يدل على استعمال هذه الصيغة فى اللغة الحبشية، وهو بالطبع منقول من صيغة كانت مستعملة فى قديم الزمان فى جنوب الجزيرة ثم سقط استعمالها فدخلت فى حيز النسيان.
أحمد زكى "باشا"