فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إنجيل أو أنجيل (1) *

تحزيف للكلمة اليونانية إياكيليوس، ويبدو لنا من القرآن ومن مصنفات كثير من الكتاب المسلمين أن المسلمين كانوا على شئ من العلم بالإنجيل. ومن اليسير أن نبين مدى علمهم هذا بإيراد بعض الشواهد. على أنه من العسير فى كثير من الأحيان أن نحدد بشكل قاطع -وليس عن طريق الاستنباط فحسب- كيفية وقوفهم على تلك المعلومات.

وليس من شك فى أن بعض ما وقفوا عليه وصل إليهم شفاها فى المناظرات أو المحادثات الودية التى كانت تجرى بين المسلمين والنصارى. ولم يسجل التاريخ إلا القليل عن نقل المعلومات إلى المسلمين بهذه الطريقة. وهناك وسيلة أخرى لمعرفة المسلمين بالإنجيل، فإن النصارى الذين أسلموا أدخلوا فى الإسلام بعض الآراء النصرانية التى ظلت عالقة فى أذهانهم. ونلمس للنصرانية تأثيرًا آخر ظهر فى التصوف عند نشأته الأولى، ففى تعاليمه المبكرة آثار منها. (انظر - D' Ohs son الغزالى, طبعة باريس سنة 1902). وقد يصح لنا أن نقول إنه كان بين مسلمى العرب من كانوا ينشدون المعرفة للمعرفة، وأنهم جريا وراء هذه المعرفة قرءوا ترجمات عربية للإنجيل قام بها النصارى. وسنذكر فى إيجاز ما عرفناه عن هذه الترجمات، ثم نتبع هذا بما ورد من الإنجيل فى القرآن أو فى مصنفات المؤلفين:

ترجم نصارى العرب الإنجيل عن اليونانية والسريانية والقبطية.

والترجمة التى عملت عن اليونانية تمت فى عهد متقدم جدًا، كما يدل على هذا قدم المخطوطات الخاصة بها (مكتبة الفاتيكان؛ - Arab 13 and Museo Borgiano propaganda) والتي يرجع عهدها إلى القرن الثامن الميلادى، ويذكر ابن العبرى أن هناك ترجمة أقدم من هذه الترجمات قام بها البطريق يوحنا -وهو من القائلين بالطبيعة الواحدة- وكان ذلك بأمر الأمير العربى عمرو بن سعد بين سنتى 631 و 640 (2)

وكتب جرجس أسقف القبائل العربية فى بابل -وكان معاصرًا


(*) الهوامش فى التعليقات التى تلى المقال.