فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأندلس (*)

(1) الاسم العربي لشبه جزيرة إيبيريا (2)؛ كان أول ظهوره عند العرب، وأصله مشوب ببعض الغموض شأنه في ذلك شأن الاسمين القديمين: إيبيريا عند اليونان وأسبانيا (3) عند الرومان. ويجدر بنا ألا نحفل كثيرًا بالاشتقاق الذي ذهب إليه العرب بإرجاع اللفظ إلى أسماء الأجداد الأول وقولهم إن البلاد سميت باسم أندلس بن طوبال بن يافث. وقد تكون هناك صلة بين هذا الاسم وبين اسم القبيلة الجرمانية "الفندال"، وفي هذه الحالة يفترض أنَّه مشتق من "فنداليشا" Wandalicia. وربما كانت صيغة فنداليشيا تطلق على إقليم بتيقا Baetica)) (4) القديم الذي احتله الفندال ما يقرب من عشرين سنة (411 - 429 م) أو على ثغر ترادكنا Traducta الذي عبر منه الفندال إلى إفريقية. ويقول بعض الكتاب العرب إنه عين البلد الذي عرف فيما بعد باسم القائد المغربي طريف، ولكن من المرجح أن تكون ترادكتا هي الجزيرة الخضراء Algeciras, ويكون الفاتحون من العرب البربر وفقًا لهذه النظرية قد أطلقوا اسم المدينة الصغيرة أو الإقليم على المنطقة التي عرفها الرومان والقوط باسم "بتيقا" ثم على شبه الجزيرة بأسرها القتى سرعان ما دانت لهم بما فيها من ولايات فرنسا الجنوبية، وهي: سبتمانيا أي من جاليا الأربونية (5) إلى نهر الرون. ولما أخذ النفوذ العربي في شبه الجزيرة بالاضمحلال البطئ وبدأ الأسبان يسترجعون البلاد في عهد بلاى Pelayo (من عام 718) استمروا في الكفاح أكثر من ثمانية قرون، فقد اسم الأندلس -الذي كان يطلق على مساحة كبيرة من الأرض- مدلوله بالتدريج. ولبثت الأقاليم الجنوبية التي ظلت في حوزة العرب تعرف به من وقت إلى آخر، ثم لم يعد يعرف به بعد ذلك سوى إقليم صغير هو مملكة غرناطة، كما أن نصارى أشبانيا الشمالية كانوا يجهلون اسم الأندلس جهلا تامًّا، وكانوا يطلقون على الجزء العربي الجنوبي الاسم القديم إسبانيا Hispania أو سبانيا spania، أما موطنهم الشمالي فأطلقوا عليه أسماء خاصة مثل أشتورش Asturias)) (6)


(*) الهوامش تلي المقال مباشرة.