للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجديد، فقد روى الطبري وابن الأثير في تاريخيهما أنه قال لعلي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد عندما ولاه المدينة بعد عزل صالح بن وصيف عنها: يا على، إني أوجهك إلى لحمى ودمى: ومد جلد ساعده، وقال إلى هذا وجهتك فانظر كيف تكون للقوم، وكيف تعاملهم، يعني آل أبي طالب. وذكر الصولى ذلك في "أخبار البحترى" (١٠٠) ثم قال: إن المنتصر أحب أن يشهر فعله ذلك ويمدح به. فكان أول من فطن له البحترى ... فوصله وأجزل، ولم يكن يصل الشعراء إلَّا قليلا.

هنا ظهرت فرحة البحترى فأشار إلى ذلك في قصيدته، وكم هجا علي بن الجهم لأنه كان يسب علي بن أبي طالب، وكان المتوكل يحب ذلك. وقلنا في تعليقنا على المقطوعة رقم ٦٠ اليانية (الديوان ١٧٦) - وقد اختلف في أنه هجا بها مروان بن أبي حفصة، وذكرت بعض النسخ أنه هجا بها على بن الجهم. وتاريخ للك المقطوعة يرجع إلى ما بعد مقتل المتوكل أي إلى سنة حيث استطاع الشاعر في عهد المنتصر إلى إظهار تشيعه، وكان يكتم ذلك في عهد المتوكل. وله قصيدة أخرى رائية هجا بها علي بن الجهم لهذا السبب (المقطوعة ٤١٠ صفحة ١٠٣٨).

ومات المنتصر عام ٢٤٨ هـ: وخلفه المستعين ابن المعتصم أخو المتوكل فمدحه البحترى ولكنه لم يلبث أن هجاه. وقامت بين المستعين والمعتز ابن أخيه حروب انتهت بخلع المستعين عام ٢٥٢، لينهض بالأمر المعتز الذي كان الشاعر معه بقلبه منذ حياة أبيه، وكان المستعين قد حبسه هو وأخاه المؤيد مدة حكمه. وظل المعتز في الخلافة من أوائل عام ٢٥٢ حتى أواخر رجب عام ٢٥٥، والشاعر في بلاطه كما كان في بلاط أبيه، تحس في مدائحه له بصدق العاطفة وصفاء الشعور.

ويخلع المعتز ليبايع لابن عمه المهتدى محمد بن الواثق بالخلافة في أوائل شعبان سنة ٢٥٥، وما يكاد يبايع له حتى يحدث شغب، وتقوم خلال خلافته التي لم تزد على أحد عشر