فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[ابن حزم]

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم: عالم عربى أندلسيِّ متفنن في علوم جمة، وهو فقيه مشهور ومؤرخ وشاعر مبرز. ولد في آخر يوم من رمضان عام 384 (7 نوفمبر 994) بقرطبة، وأصل آبائه من قرية "منت ليشم (1) (ويقال متليجم، وفي رواية إرشاد الأريب، جـ 5، في أسفل ص 87 أنها على مسيرة نصف فرسخ من أونبة (Huelva) على مصب نهر أديال) في كوزة "لبلة"، وكان جده الأعلى نصرانيا اعتنق الإِسلام، ويتصل نسب أبيه الذي ارتقى إلى مرتبة الوزارة

للحاجب المنصور محمد بن محمد أبي عامر وابنه المظفر، بمولى فارسى ليزيد ابن أبي سفيان. ولما كان ابن حزم ابن عامل من كبار عمال الدولة فمن الطبيعى أن ينال قسطا طيبا من التعليم، ولم يمنع وسط البلاط الذي قضى فيه شبابه عقله الوثاب من السعى للتكمل بمختلف العلوم، ويذكر ابن حزم (في كتابه "طوق الحمامة"، ص 110، س 5؛ ص 118، س 13 وما بعده) أن شيخه في مختلف العلوم هو عبد الرحمن ابن أبي يزيد الأزدى الذي غادر الأندلس إبان حروب الطوائف (انظر ابن بشكوال؛ رقم 753). ودرس ابن حزم قبل عام 400 هـ على أحمد بن الجسور المتوفى عام 401 هـ (ابن بشكوال، رقم 37؛ طوق، ص 136,س 22؛ ص 144, س 9) ونجده يدرس الحديث بقرطبة إبان الاضطرابات السياسية (طوق، ص 127، س 16 وما بعده).

ولقد أثرت الثورة التي أطاحت بالأسرة العامرية) Hist. des Mu-: Dozy ,sulmanns d'Esp، جـ 3، ص 271 وما بعدها) تأثيرًا كبيرًا، في ظروف الأب والابن، وقاسى الاثنان- وخاصة بعد أن أعيد هشام الثاني إلى العرش في ذى الحجة عام 400 هـ (يولية 1010) - كثيرا من المحن، وتوفى والده حوالى نهاية ذى القعدة عام 402. وفي المحرم عام 404 غادر ابن حزم قرطبة التي كانت قد مزقتها الحروب الأهلية، والتي خرب البربر فيها قصر أسرته البديع


(1) في معجم البلدان: مُتْلِجَتم.