للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[حام]

Cham ابن نوح؛ ولم يذكر حام صراحة فى القرآن الكريم ولكن ربما يكون قد أشار القرآن إليه بأنه ابن غير صالح لنوح أبى أن يتبعه وقت الطوفان (سورة هود، الآية ٤٢ - ٤٩). وقد عرفت الروايات المتأخرة القصة الواردة فى التوراة فى سفر التكوين (الإصحاح ٩، الآيات ١٨ - ٢٧، وقد جاء فيها أن ابن حام كنعان، وليس حاما، هو الذى لُعن من أجل جرم اقترفه أبوه) والزيادات الأسطورية التى توسع فيها اليهود والنصارى. ولما كانت القصة الواردة فى القرآن إذا قرنّاها بهذه التفصيلات تقتضى وجود ابن رابع لنوح فقد جعل كنعان أو ابن مبتدع هو يام يملأ هذا الفراغ. ويختلف المؤرخون فى ذكر خطايا حام، وهى صلات جسدية وقعت فى الفلك فى رواية الأكادة اليهودية، وهذه الخطايا جرم فى حق أبيه، ويعرف هؤلاء المؤرخون أيضًا أن هذه الشخصية ولدت بيضاء ثمَّ انقلبت سوداء نتيجة للعنة أبى حام. ويقال أيضًا أن عيسى بعث حاما إلى الحياة مدة (هكذا فى الطبرى، وقد قال الثعلبى أنه سام) وأن حاما ذكر للحواريين بعض مراحل الحياة فى الفلك ونهاية الطوفان. ويروى الكُتاب المسلمون أيضًا مصير أبناء نوح الثلاثة؛ على أن ثمة رواية رواها الطبرى تخفف مصير حام الذى نزل إلى مرتبة العبودية ثمَّ أفاد من تسامح إخوته (يلاحظ أن يافث فى رواية البلعمى قد حلت به اللعنة أيضًا، وقد فسر هذا بأن هذا الكاتب الإيرانى لم يكن يعطف على الأتراك والصقالبة ويأجوج ومأجوج الذين اشتهروا بأنهم من نسل يافث). ثمَّ نجد أخيرًا أن كتب التاريخ الإِسلامية احتفظت من قائمة الأمم الواردة فى الإصحاح العاشر من سفر التكوين بالعناصر التى تكيفت بالموقف الجغرافى السياسى لذلك الزمن. ويفسر هذا كيف أن آفريدون يجب أن يعد أيضًا من نسل حام على الأقل بمقتضى إشارة وردت فى كتاب "البدء والتاريخ" (جـ ٣، ص ١٤٤ - ١٤٩).