فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حكاية]

لهذه الكلمة تاريخ يتفاوت خطره - لا من الناحية اللغوية وحدها ولكن من ناحية تطور الأدب العربى أيضًا. ومما يؤسف له أن هذا التاريخ جاء مضطربًا فيما كتبه لين " Lane" (ص 618 وما بعدها). والعجيب أننا إذا راجعنا معاجم اللغة كاللسان مثلا (جـ 18؛ 207 وما بعدها) فإنا نجد أن المعانى التى أوردتها لهذه الكلمة تخالف كل المخالفة ما اصطلح عليه كتاب العربية فى العصور الأخيرة؛ وهى لا تذكر أبدًا "حكاية" بمعنى "قصة" أو "حديث". ولست تجد هذا المصدر مستعملا فى القرآن بهذا المعنى كذلك. وإنما يرد فيه كثيرا "الحديث" إسما، "وقص" "ونبّأ". فعلا (انظر ما كتبه شبرنكر Sprenger عن أساطير العرب فى كتابه جـ 2، ص 390 وما بعدها). وفى الحديث وردت "حكاية" بمعنى "محاكاة الفعل"، وأكثر استعمالها فى القبيح من المحاكاة (انظر اللسان: المصدر نفسه).

مما تقدم يتبين أن كلمة "حكاية" تطابق الكلمة اليونانية "مميسيس"، ومن ثم جاءت جميع معانيها، فهى أولا تأتى بمعنى "المحاكاة" رغبة فى التسرية، و "الحاكية" المحترف هو الذى يقلد أيضًا، ثم ترد بمعنى رواية فتقول "حكيت عنه الحديث حكاية". وقد تدل على مجرد المشابهة، كما لو كان شئ يحاكى آخر لشبه بينهما (1) وظلت معانى الكلمة على هذا النحو خلال القرون الأربعة الأولى على الأقل، واستمرت زمانًا أطول فى اصطلاح رجال الدين. ويقول أبو البقاء فى "الكليات" (ويرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر الميلادى وعنها نقل محيط المحيط جـ 1، ص 431) إنه "لا يقال "حكى" الله كذا إذ ليس لكلامه مثل" (راجع ما ذكره البيضاوى فى تفسيره للقرآن سورة ص وابن عربشاه، فاكهة الخلفاء، طبعة فريتاغ Freytag ص 108، س 25).

أما كتاب الفهرست، ويرجع تاريخه إلى الجزء الأخير من القرن الرابع،


(1) المحاكاة المشابهة تقول فلان يحكى الشمس حسنا ويحاكيها بمعنى - انظر لسان العرب مادة "حكى".

<<  <  ج: ص:  >  >>