للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الصلت التي يتحدث فيها عن دين الحنيفية على أنه الدين الحق الذي سيبقى بعد البعث (انظر Schulthess: Beitraege Zur Assyriologie جـ ٨، ٣، ص ٧٢، ١٢٩، على أننا إذا طرحنا هذه القصائد جانبًا، فإن الأبيات المذكورة آنفا تكفي لتبيان ما ينبغي أن نسلم به وهو أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إنما كان في استعماله لهذه الكلمة متبعًا استعمالًا مقررًا؛ ويمكن أن نرجح أن كلمة حنيف كانت حتى قبل عهده تدل على القوم الذين رفضوا النصرانية واليهودية، وإن تأثروا بالأولى، التماسًا لدين أبسط وأدنى إلى الفطرة. بيد أن التطور التاريخي لمثل هذه الحركة يكتنفه غموض لا يمكن كشفه بالمعلومات التي بين أيدينا الآن. ومن المحتمل أن تكون الكلمة متصلة بالحركات الدينية التي نشأت في بلاد اليمن، كما يذهب إلى ذلك بعض العلماء المحدثين، ولكن ذلك غير مقطوع به، لأن أكثر ما يروى من أبيات الشعر الموثوق بها إنما ينسب لعرب الشمال.

أما كلمة "حنيف" من حيث الاشتقاق، فإن المسعودي نفسه -كما ذكرنا آنفًا- يرى فيها كلمة آرامية دخيلة، ولرأيه مؤيدون في العصر الحديث، يجعلونها مشتقة من الكلمة الكنعانية الآرامية "حنف".

ومهما يكن من شئ فحسبنا هذا الاشتقاق من الآرامية، ذلك لأن الكلمة الإثيوبية الموافقة لها التي يفترض فنكلر Winckler أنها قد اشتقت منها، إنما هي كلمة دخيلة لا توجد إلا في المؤلفات. وقد أشار شولتس Schulthess بحق إلى أن الكلمة الآرامية "حنف" أو "حنفا" لا يمكن أن تصير إلى "حنيف" العربية، وقد لا نستطيع أن نخرج من هذا إلا بأمر واحد يقتضينا أن نفرض صيغة وسطًا تؤيد الصيغة التي وجدت عند الماندويين [الصائبة] (انظر اسم المعنى السريانى "حنيفوا" الذي ذكره المسعودي). أضف إلى ذلك أننا نستطيع، إذا لم نجد سبيلًا آخر، أن نستخلص معنى "المنشق" من الكلمة العربية "حنف" أي (كسر أو شق) التي قد تشير إلى تطور مماثل في المعنى. وينبغي أن لا نطرح من حسابنا أن