فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[أحمد]

من أسماء النبى محمد [- صلى الله عليه وسلم -]، واسم علم عند المسلمين، وهو ببنيته إما مأخوذ من: محمود وحميد، بمعنى الأكثر أو الأعظم استحقاقًا للحمد؛ وإما من: حامد، وهذه أقلها احتمالا، والمعنى: الأكثر أو الأعظم حمدًا لله. على أنه إذا استخدم علما فإنه يكون متميزًا عن غيره من الصيغ الاشتقاقية الأخرى التى تتصل به، بما فى ذلك الاسم محمد. وهو لم يرد إلا عرضًا بين عرب الجاهلية وكان عندهم أقل شيوعًا من محمد. وفى النقوش الصفوية الشمالية العربية لمشارف الشام يبدو أن ثمة أسماء بهذه البنية مختصرات لمركبات من اسم الله مثل "حمد الله". أما أن يصدق هذا على العربية الفصيحة فى الحجاز فموضع شك.

والأساس فى استعمال أحمد عند المسلمين هو القرآن (سورة الصف، الآية 6): {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.

وليس ثمة نظير واضح لهذه الآية فى الإنجيل. ومن ثم قيل إن أحمد هو ترجمة بركلوتوس، أي المشهور. وهي بدورها قد تكون تحريفًا لبَرَكليتوس الوارد فى سفر يوحنا (الإصحاح 14، الآية 16؛ الإصحاح 15، الآية 23 - 27). ولكن تاريخ النص وترجمات الإنجيل مضافًا إلى ذلك أن بركلوتوس لم يكن مشهورًا فى اليونانية التى كانت معاصرة، كل هذا يدل على أن ذلك مستحيل، وفى الحق إن المسلمين لم يطلقوا على محمد اللقب المبشر به قبل منتصف القرن الثانى للهجرة (انظر ابن هشام، ص 150، فى روايته عن ابن إسحاق) ولكن المصطلحين المستعملين هما الكلمة الإغريقية بَرَكليتوس، أو ترجمتها الآرامية الصحيحة مِنَحِّمانا؛ والقول بأنهما واحد لا يعتمد إلا على تشابه الجرس بين الكلمة الآرامية والاسم محمد. والظاهر أن القائلين بهذا هم النصارى الذين أسلموا.

ومع أن المسلمين قد استعملوا الاسم "محمدا" منذ حياة النبى [- صلى الله عليه وسلم -] إلى ما بعد ذلك، وأن صيغ: محمود وحَمِيد وحُمَيْد، وردت فى القرن الأول الهجرى