للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بصلاتهم، أو يقوموا بها في الصحراء، وأن يسيروا حفاة أو منتعلين نعالا بسيطة، وأن يصبروا على الجوع، ويكبحوا شهواتهم مرارا وتكرارا بالصوم، وأن يرغبوا عن أصحاب السلطان وينصرفوا إلى أهل التُقى والورع دون سواهم. وشعائرهم في أخذ العهد علاوة على هذه الرياضات المنطوية على الزهد جد بسيطة؛ فإن الشيخ يمسك المريد من يده اليمنى ويتلو هذه الآية "سورة النحل" الآية رقم ٩١: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} ثم يطلب إليه الشيخ أن يقرأ "الاستغفار" مائة مرة في الصباح ومثلها في المساء وهو "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير" وعلى المريد أن يختم دعاءه بقوله مائة مرة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. . ." وهذا هو "الذكر" الخاص بالطريقة والذي لا مناص من أدائه. وبعد الفراغ من شعائر الدخول في الطريقة، يلتئم الإخوان الموجودون في الحضرة للاحتفال بالدرقاوى الجديد، وهو اجتماع ديني يتخلله غناء ورقص (١)، وهما ضرب من النشيد التوقيعى.

شأنهم السياسى: وقد شجع سلطان مراكش صنيع مولاى العربي تشجيعا كبيرا، ذلك أن هذا السلطان، مولاى سليمان، سار على سياسة تتلاءم مع الجماعات الدينية والأشراف، واتصل السلطان بشيخ الطريقة الجديدة اتصالًا مباشرا، حتى أصبحت السنة المرعية في البلاط المراكشى أن يكون بينه وبين الطريقة الجديدة صلة، وانتشر أتباع هذه الطريقة في طول مراكش وعرضها، كما انتشرت شعبها في بلاد المغرب وإمارة الجزائر، فأصبحت بذلك حصنا يحمى سياسة سلاطين مراكش. وترجع الرواية المحلية المنازعات الأولى بين الترك والدرقاوى في ولاية وهران، إلى الخلاف الذي نشب بين الدرقاوى المرابط محمد بن على من عين الحوت


(١) انظر الحاشية السابقة.