مسار الصفحة الحالية:

(أ)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[مقدمة دائرة المعارف الإسلامية]

بقلم: فضلية الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي

شيخ الأزهر الشريف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ومن والاه.

وبعد: فعلى رأس الفضائل التى أمر الإسلام أتباعه بالتحلى بها وبالحرص عليها وبالاستزادة منها: فضيلة العلم، لأنه الفضيلة التى ميز الله -تعالى- بها آدم -عليه السلام- على الملائكة، حيث أعطاه علما لم يعطه لهم، وأمرهم بالسجود له.

قال -تعالى-: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.

وقد بين لنا القرآن الكريم أن أكثر الناس خوفا من الله، إنما هم العلماء الراسخون فى العلم، فقال -سبحانه-: "إنما يخشى الله من عباده العلماء".

كما نفى -سبحانه- المساواة بين العلماء وبين غيرهم فقال: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

وصرح -سبحانه- بأن الأمثال التى يضربها للناس لا يفهمها إلا أصحاب العلم فقال: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}.