<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من إخوان الصفا أيضا. ومما تجب ملاحظته أيضا أن ابن سينا، خصوصا فى رسائله الصوفية، يستعمل اصطلاحات ذات صبغة صوفية أكثر مما استعمل الفارابى وقد أخذ الغزالى عن الفلاسفة الذين تقدم ذكرهم مذهبهم فى روحانية النفس وبقائها، ولكن الغزالى، فى كتبه الكبرى على الأقل، لم يستخرج من ذلك المذهب ما يلزم عنه منطقيا من صبغة روحانية للحياة الأخرى، فهو فى كتابه "تهافت الفلاسفة" (طبعة Bouyges' ص 344 وما بعدها) يدافع عن القول ببعث الأجساد فى الآخرة بحسب ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، على حين أنه فى كتبه المضنون بها يتكلم كلاما رمزيا على طريقة الصوفية (قارن فى هذا

كتاب تهافت التهافت لابن رشد، طبعة، ص 580 وما بعدها). ولذلك يتهمه ابن رشد بالتناقض، وهو يدافع عن الفلاسفة، ويقول إن الصوفية يعتقدون بالمعاد الروحانى فهم مسلمون.

ولكن ما رأى هذا الفيلسوف نفسه؟

يبدو أنه كره الإفصاح عن رأيه الحقيقي، ولذلك فلابد من التماس مذهبه فى كتبه الكبرى فيما بعد الطبيعة وفى النفس، وهى لم تدرس حتى الآن درسا كافيا. على أن من العسير جداً فى كثير من الأحيان أن يعرف الانسان فى شخص ابن رشد أين ينتهى الشارح لأرسطو وأين يبدأ الفيلسوف. ولكن يستطيع الإنسان أن يقول مطمئنا إن ابن رشد فيما يتعلق باعتباره أن النفس سورة لبدنها قد ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه الفارابى وابن سينا، وبذلك فربما تلاشى جوهرها العقلى وبقاؤها الفردى

[المصادر]

ذكرت المصادر فى صلب المقال؛ وانظر أيضا

(1) Abenmasarra y su: Asin Palacios escuela. مدريد 1914. خصوصا ص 40 والصفحات التالية وص 110 والصفحات التالية

<<  <  ج: ص:  >  >>