للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كما قال كاتب المقال من الصوفية وطبقات أخرى.

وأما عد الدعوات أو الأذكار على الأصابع أو نحوها، فهو عمل طبيعى، إذ يريد الداعى أو الذاكر أن يقرأ عددًا معينًا مما هو بصدده وإلا فماذا يفعل؟ فلقد أطال كاتب المقال فى ذلك أكثر مما ينبغى.

ومما يجدر التعقيب عليه من كلام كاتب المقال، محاولته التشكيك فى معنى (العقد)، وأنه يدل على العد فذكر أثرا (سماه حديثا) عن فاطمة بنت حسين بن على بن أبى طالب، رواه ابن سعد ٨: ٣٤٨. وهو فى ابن سعد بإسناد ضعيف جدًا! "عن فاطمة بنت حسين: أنها كانت تسبح بخيوط معقود فيها". وفى إسناد هذا الأثر: جابر الجعفى، وهو ضعيف بمرة "عن امرأة حدثته عن فاطمة" وهى امرأة مجهولة، لا يكون معها الإسناد صحيحًا.

فهذا أولا أثر فقط، ليس حديثا. وعمل فاطمة بنت حسين -حتى لو كان ذلك عنها بإسناد صحيح- لا حجة فيه على أحد.

ثم هو يريد التشكيك فى معنى حديث صحيح يعرفه حق المعرفة، لأن "فنسنك" كاتب المقال مطلع على كتب السنة اطلاعًا واسعا.

والحديث الصحيح- فى صحيح مسلم ١: ١٦٢ (من طبعة بولاق): "عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا قعد فى التشهد، وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثا وخمسين، وأشار بالسبابة".

فمعنى العقد واضح. وهو ما يفعله المصلون فى جلوسهم للتشهد فى الصلاة: يضم أصابعه الثلاثة إلى كفه ويضع طرف الإبهام على طرف الإصبع الوسطى ويشير بالسبابة. فتكون الدائرة الناتجة من طرف الإبهام مع طرف الوسطى كمثل دائرة الخمسة، وتكون الأصابع الثلاثة المضمومة إلى الكف إشارة إلى الثلاثة، فيكون ذلك رسم ٥٣.

ومن ثم لا يجوز أن يؤول هذا المعنى، ويحرف الحديث عن وجهه -إلى معنى ربط عقد على خيط أو نحوه؟ وكيف يفعل هذا فى الصلاة.

وأما الشجرة التى ختم بها مقاله لتطور "معنى السبحة" -فهو شئ لا أستطيع أن أجد له مسوغا من التحقيق العلمى.

المترجم