فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[سعد، بنو]

أو السعديون، اسم أسرة حاكمة من الشرفاء فى مراكش، خلفت سنة 951 هـ (1544 م) أسرة بنى وطاس على عرش فاس.

وكانت حملات البرتغاليين والأسبان على أراضى المسلمين فى الأندلس أو فى شمالى إفريقية منذ بداية القرن الخامس عشر قد أثارت غيرة البربر والعرب إثارة عظيمة، فقاموا يدفعونها دفعا شديدًا تحت إمرة الأولياء والشرفاء والمرابطين.

ولم يكن لسلاطين تلك البلاد حول ولا قوة، ولذلك لم يجدوا بدا من الخضوع للغزاة النصارى، ذلك أن هؤلاء السلاطين كانوا يحكمون بلادًا نظمت تنظيما قبليًا، أو قسمت إلى دويلات عدة ذات طابع إقطاعى، ويعيشون بين أقوام لا تربط بينهم إلا رابطة الدين، وكثيرًا ما كانت تنشب بينهم الحروب، ومن ثم فقد أقيمت مراكز المقاومة على طول ساحل إفريقية الشمالية الغربية كله تقريبًا، وذلك بنفوذ المرابطين وإرشادهم، وكان هؤلاء لا يعرفون إلا الإسلام، ويعملون باسمه لا باسم الدولة التى كانوا يتجاهلونها، وقد اكتسحت فى هذه الثورة تلك الأسر الحاكمة التى لم تحاول أو قل لم تستطع توجيه الحركة فى مجراها الصحيح، وحلت محلها دول أخرى بتأييد الحزب الدينى ومكنت لنفسها، وخاصة الترك فى الجزائر والأشراف السعديون فى السوس (وهى ناحية من أعمال مراكش الجنوبية) وتتفق الأخبار والروايات اتفاقا تاما فى ذكر ما كان من أمر هؤلاء الأشراف السعديين.

وكان أول من تولى السلطان من بنى سعد رجلا يسمى محمدًا، ولقب بالمهدى والقائم بأمر اللَّه، ويبدو أنه كان يمارس السحر، وقد أقامه سيدى عبد اللَّه مبارك أكبر أولياء السوس شأنًا، على رأس القبائل التى كانت تقاتل البرتغاليين فى تلك المنطقة،

<<  <  ج: ص:  >  >>