فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القدس]

ينقسم تاريخ بيت المقدس الإسلامى إلى ثلاثة عصور يختلف كل واحد منها عن الآخر تمام الاختلاف، ففى خلال القرون الستة الأولى كانت القدس موضع صراع بين الإسلام والمسيحية وبين كثير من الأمراء المسلمين والفرق المتنازعة.

ويمتاز تاريخ هذه الفترة ببناء قبة الصخرة الرائعة الشاهدة على الوجود الإسلامى فى تلك المدينة المقدسة والتى بلغت الذروة فى أحداث الصليبيين وانتهت بما شاهده القرن السابع الهجرى (الثالث عشر الميلادى) من تخريب أصاب كل شئ إلّا المبانى المقامة فى منطقة الهيكل والقبر المقدس والتى تركت القدس كومة من الأنقاض.

ثم كانت القرون الستة التالية التى لم تكن مليئة -إلى حد ما- بمثل هذه الأحداث، ولقد عاشت القدس فى الأغلب حياة مدينة إقليمية عادية، وامتد إليها النهب على أيدى العمال وكبار الرجال الشرهين وكثيرًا ما وقعت فى أيدى المحرِّضين على الفتنة سواء من الفلاحين أو الأعراب، إلّا أن القدس استفادت فائدة عظمى من طابعها الدينى الذى وجد اتفاقا فى وجهات نظر السياسة الدينية لكل من المماليك والعثمانيين ومن روح العصر العامة، ولا تزال كثير من المبانى المملوكية تزيِّن أرجاء المدينة القديمة، كما يطالع سور السلطان سليمان القانونى المحيط بها زائرها اليوم.

ويبدأ تاريخ القدس الحديث بفتحها على يد إبراهيم باشا ابن والى مصر محمد على باشا سنة 1831 م، كما أن الاصلاحات التى بدأها إبراهيم باشا لم يكن فى الامكان تجاهلها من جانب العثمانيين الذين عادت إليهم البلدة عام 1840 م.

وتضاءلت القيود التى كانت قد فرضت على غير المسلمين فازدحم داخل القدس القديمة وخارجها بكثير من العمائر والمؤسسات المسيحية المهمّة، كما أن تحسّن ظروف الحياة والمعيشة أغرى كثيرًا من الشخصيات الدينية بالاستقرار فى القدس، فنجد عددًا لا بأس به من سكانها من اليهود منذ

<<  <  ج: ص:  >  >>