للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المغرب. فلمدة قرنين من الزمان لم تستحوذ روما إلا على "مقاطعة إفريقية" واحللتها إحتلالًا مباشرًا وتركت باقى الأقاليم البربرية فى أيادى الزعماء المحليين تحت حماية متعسفة إلى حد ما. ولقد شارك شمال المغرب فى ضم مملكة موريتانيا لروما سنة ٤٢ م. ولقد شكلت المنطقة الممتدة من ملويه إلى المحيط جزءًا مما عرف باسم موريتانيا تنجتانا Mauritania tingitana يحكمها وكيل مقاطعة رومانى.

ولم تكن المغرب الرومانية تشكل أكثر من جزء بسيط من المغرب (مراكش) الحالية. فهى على ساحل الأطلنطى، تمتد أسفل مصب نهر بورقراق Bu Ragrag، وفى الداخل إلى سلاسل ذرهون. ولم تخضع لسيطرة روما مناطق الهضبة وسهول الأطلنطى العليا وجبال الريف وأطلس الوسطى والعليا. والصحراء. وتظل الحملة التى قام بها "سوتونيوس بولينيوس" Svetonivs Paulinusc سنة ٤١ م وتوغله إلى وادى جير Gir كحادثة فردية ليس لها نتائج فعلية.

وحتى تدافع روما عن نفسها ضد ثورات رعاياها ولحماية القطر من غارات البربر، احتفظت فى طنجة بقوة قوامها ١٠.٠٠٠ رجل، وبنت طرفًا إستراتيجية وقلاعًا حصينة على جوانب مثلث: سلا، زرهون، طنجة. ولقد كانت كل المدن التى بناها الرومان فى المغرب مدنَا ساحلية، عدا مدينة "فيلبوبوليس" Volubilis التى كانت مركزًا للثقافة الرومانية فى البلاد؛ فى كانت قاعدة عسكرية. ولقد ارتقت مدن نيكسوس وطنجة، تحت حكم الرومان، ووصلت إلى مرتبة مستعمرة، كذلك ارتقت مدينة سبته. ولقد أحرزت هذه المدن رخاءً وازدهارًا بسبب تجارتها مع أسبانيا، التى كانت تصدر إليها الزيت والقمح، أهم غلتين رئيسيتين ينتجهما الإقليم. وعلى العموم، فقد كان نفوذ الرومان على المغرب نفوذًا سطحيًا وخلف تأثير، قليلًا.

لقد انهار الحكم الرومانى للمغرب، فجاة، مع بداية القرن الخامس الميلادى، بسبب عدم سيطرة الرومان على الإقليم