فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال فى موضع ثالث: إن أهل بغداد كانوا يغلقون الأبواب خوفاً من الروافض أن يلقوا الكتب فى دجلة.

أحمد حسن الزيات

+ ألف ليلة وليلة: عنوان أشهر مجموعة عربية من الحكايات الخرافية وغيرها من القصص؛ وكثيراً ما يسمع المرء اليوم عبارة "مثل قصة خيالية من قصص ألف ليلة"، والحق إن القصص الخيالية هى أبرز جزء فى هذه المجموعة. وقد كان العرب -شأن جميع المشارقة- يتذوقون القصص الخيالية منذ أقدم العصور. ولما كان الأفق العقلى للعرب الأقحاح -فى العصور القديمة قبل ظهور الإسلام- يميل إلى الضيق، فإن مادة هذه الليالى قد استقيت فى جوهرها من الخارج أى من فارس ومن الهند كما نتبين من أخبار منافس النبى صلى الله عليه وسلم التاجر النضر (1). وفى العصور المتأخرة عن ذلك نمت الحضارة العربية فأصبحت أكثر غنى وشمولا، فقوى بطبيعة الحال النفوذ الأدبى الوافد عليها من البلاد الأخرى. ولا يلبث القارئ الواعى لألف ليلة أن يتولاه العجب من تعدد محتوياتها وتنوع أشكالها، فهى تشبه بوجه ما مرجاً شرقيا يحفل بأزهار جميلة مختلفة تخالطها أعشاب قليلة. على أن القارئ سوف يلاحظ أن هذه القصص تشمل ميداناً مترامى الأطراف، فثمة قصص عن الملك سليمان وملوك فارس الأقدمين وعن الإسكندر الأكبر وعن الخلفاء والسلاطين، وثمة قصص عن المدافع والقهوة والتبغ.

ظهورها فى أوربا: ينتظم المجموعةَ كَها قصةٌ هى هيكل القصص أو نواتها، وهذا كان معروفا فى إيطاليا أيام القرون الوسطى. وتوجد آثار منه فى رواية لكيوفانى سيركامبى Giovanni Sercambi (1347 - 1424 م) وفى قصة أستولفو وكيوكوندو Astolfo و Gincondo التى رويت فى المقطوعة الثامنة والعشرين من "أورلاندو فيوريوزو" Orlando Furioso لأريوستو (بداية القرن السادس عشر الميلادى). وربما كان الرحالة الذين زاروا المشرق هم الذين أتوا بهذه المعرفة إلى إيطاليا.


(1) سبق أن رددنا على هذا القول فى صدر هذه المادة.