للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مهملة، وهو من الإبل العظيم الصدر المنتفخ الجنبين، قوله: "بعد المسافة"، ويروى: بعد المفازة (١)، قوله: "ضريرًا" بفتح الضاد المعجمة، يقال: إنه لذو ضرير على الشيء إذا كان ذا صبر عليه ومقاساة له.

قوله: "أخشتها": جمع خشاش بالكسر، وهو الذي يدخل في عظم أنف الجمل، وهو من خشب، والبرة من حديد، والخزامة من شعر، و "العجارف": جمع عجرف، وهو جمل فيه تعجرف، وعجرفة وعجرفية، كأن فيه خرقًا وقلة مبالاة لسرعته.

٥ - قوله: "مشق" من المشق، وهو السرعة في الطعن والضرب والأكل والكتابة، و"الهواجر": جمع هاجرة، وهي وقت اشتداد الحر وقت الظهيرة، وكذلك الهجر، و "السرى" بضم السين المهملة وتخفيف الراء، وهو السير بالليل، و "الكلاكل": جمع كلكل وهو الصدر، وكذلك الكلكال، وربما تشدد اللام للضرورة.

الإعراب:

قوله: "مشق": فعل ماض، و "الهواجر": فاعله، و "لحمهن": كلام إضافي مفعوله، قوله: "مع السرى" يرتبط بالهواجر، والتقدير: مشق حَرُّ الهواجر مع السير في الليل لحمهن، والضمير فيه يرجع إلى الإبل وهي مؤنثة؛ لأنها جمع لما لا يعقل ولا واحد لها من لفظها.

قوله: "حتى" للغاية، و "ذهبن": جملة من الفعل والفاعل، قوله؛ "كلاكلًا وصدورًا": منصوبان على الحالية، والتقدير: ذهبن علي هذه الحالة شيئًا بعد شيء حتى لم يبق منهن شيء إلا رسم الكلاكل والصدور.

وذهب المبرد إلى أن النصب هاهنا على التمييز، والمعنى على قوله: إنها ذهبت دفعة واحدة كلاكلًا وصدورًا.

ومنهم من قال: إن النصب على البدل من الهاء والنون في لحمهن، وأقوى الأوجه (٢) أن يكون حالًا (٣)، والمعنى: حتى ذهبن علي هذه الحال شيئًا بعد شيء كما ذكرنا؛ كما يقال:


(١) في (أ): المفاوز.
(٢) في (أ): الوجوه.
(٣) قال أبو محمد يوسف بن السيرافي في شرح أبيات سيبويه (١/ ١٥١)، وقد عرض الآراء الثلاثة في إعراب كلاكلًا وصدورًا، وهو الحال كما هو مذهب سيبويه: ذهبن حالًا، والتمييز كما ذهب المبرد، والبدل كما ذهب إليه غيرهما، يقول: "فإن قال قائل: لمَ لمْ يجعل سيبويه كلاكلًا وصدورًا بدلًا من لحمهن؟، ويكون التقدير: مشق الهواجر مع السرى كلاكلًا وصدورًا، وجعلهما منصوبين على الحال؟
قيل له: نحن إذا جعلناهما بدلًا، وجعلنا العامل فيها مشق، وإذا نصبناهما على الحال جعلنا العامل ذهبن، وإعمال الفعل الأقرب أولى، إذا كان لإعماله وجه جيد، ثم أجاز في آخر كلامه وجه البدل، وإن لم يضف إلى الضمير.

<<  <  ج: ص:  >  >>