للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد الثمانون بعد الثمانمائة (١)، (٢)

لَو اعْتصمَتْ بِنَا لَم تعْتَصِم بِعِدا … بَلْ أَوْلِيَاءٌ كُفَاةٌ غَير أَوْكَالِ

أقول: لم أقف على اسم قائله (٣)، وهو من البسيط.

قوله: "بعدا" بكسر العين؛ جمع عدو، و "كفاة" بضم الكاف؛ جمع كاف، و "الأوكال" بفتح الهمزة؛ جمع وكل بفتحتين، يقال: رجل وكل؛ أي: عاجز، يكل أموه إلى غيره، ويتكل إلى غيره، ويروى: غير أوغاد، بفتح الهمزة جمع وغد بفتح الواو وسكون الغين المعجمة وفي آخره دال مهملة، وهو الرجل الذي يخدم بطعام بطنه.

الإعراب:

قوله: "لو" للشرط، و "اعتصمت"؛ جملة من الفعل والفاعل، و "بنا" في محل النصب مفعوله، والجملة فعل الشرط، قوله: "لم تعتصم بِعِدا": مثله؛ جملة وقعت جواب الشرط، قوله: "بل" للإضراب، وقوله: "أولياء": مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: نحن أولياء، و "كفاة" بالرفع صفته، وكذا قوله: "غير أوكال".

وقد علم أن "بل" إذا تلاها جملة يكون معنى الإضراب الإبطال؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، أي: بل هم عباد، قيل: وقد روي: أولياء بالنصب.

قلت: فعلى هذا تكون "بل" عطفة عطف أولياء على قوله: "بنا" في قوله: "لو اعتصمت بنا" فإنه منصوب كما ذكرنا.

الاستشهاد فيه:

أنه احتج على المبرد في تجويزه أن تكون بل ناقلة لحكم النفي أو النهي لما بعدها؛ فعلى مقتضى قوله إذا قال: لا تضرب زيدًا بل عمرًا يكون نهيًا عن ضرب كل واحد منهما، وإذا قال: ما له عليّ درهم بل درهمان، لا يلزمه شيء لأن الدرهم منفي صريحًا وعطف عليه


(١) ابن الناظم (٢١١).
(٢) البيت من بحر الطويل، وهو في الفخر، وانظره في: شرح عمدة الحافظ (٦٣١)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٣٦٨)، وهمع الهوامع للسيوطي (٢/ ١٣٦)، والدرر (٦/ ١٣٣).
(٣) البيت بلا نسبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>