للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والكاف في محل خفض بالإضافة، و "ألحقت شرًّا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب لأنها مقول القول، والباء في "بشر" تتعلق بألحقت.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "يا هناه" حيث بناه على فعال؛ لأن أصله الهاء، وأدخلت عليه الألف لمد الصوت في النداء، أو أصله الواو فقلبت ألفًا، ثم أدخلت الهاء للوقف، ثم كثر في كلامهم حتَّى صارت الهاء كأنها أصلية فحركت بالكسرة (١)، وقال ابن مالك: يجوز فيه الكسر والضم (٢)، وقال أبو حيان: يحمل الكسر على أنَّه حرك به لالتقاء الساكنين، ويحمل الضم على أنَّه شبه هذه الهاء لما حركها بهاء الضمير، والذي حفظناه من الشيوخ ورويناه في هذا البيت الضم (٣).

الشاهد الحادي والستون بعد التسعمائة (٤)، (٥)

فيَا شَوْقِ مَا أبْقَى ويَا لِي مِنَ النَّوَى … ويا دَمْعِ ما أجْرَى ويا قلبِ ما أصْبَى

أقول: قيل إنه من كلام المحدثين وهو الظاهر، قلت: إنه من قصيدة طويلة بائية قالها أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، وأولها قوله:

١ - فَدَيْنَاكَ مِنْ رَبْعٍ وَانْ زِدْتنَا كَربًا … فَإنَّكَ كُنْتَ الشَّرْقَ للشَمْسِ والغَرْبَا

وهي من الطويل.

و"النوى" بفتح النون والواو مقصورًا، وهو البعد، قال ابن فارس: النوى: التحوُّلُ من مكانٍ


(١) قال ابن الشجري (٢/ ٣٣٨): "معنى: يا هناه: يا رجل، واختلف البصريون في أصل تركيب هذه الكلمة ووزنها، فذهب بعضهم إلى أن أصلها: هناوٌ فعال من هنوك، فأبدلوا من الواو الهاء، وقال آخرون: بل بدلت من الواو الهمزة لوقوع الواو طرفًا بعد ألف زائدة ثم أبدلت من الهمزة الهاء؛ كما قالوا في: إياك: هِيَّاك، وهذا عندي هو الصواب. وقال قوم منهم: إن الهاء أصلية وليست ببدل وجعلوها من الكلم التي جاءت لامها في لغة هاء وفي أخرى واوًا كسنة وعضة، وقال من رغب عن هذا المذهب: إن هذا القول ضعيف لأن باب سلس وقلق قليل فلا يقاس عليه".
(٢) قال ابن مالك في الشرح: "قولهم يا هناه بالكسر والضم، والأصل السكون لأنها هاء السكت، لكنها أجري الوصل بها وبأشباهها مجرى الوقف في الثبوت فحركت لسكونها في الأصل وسكون ما قبلها، فمن حركها بالضم شبهها بهاء الضمير، ومن حركها بالكسر فعلى أصل التقاء الساكنين، وفي كسرها حجة بينة على أنها هاء سكت لا بدل من لام الكلمة". شرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٤٠٨).
(٣) الارتشاف (٣/ ١٣٨)، والتذييل والتكميل: باب النداء.
(٤) توضيح المقاصد (٤/ ١٤).
(٥) البيت من بحر الطويل، من قصيدة للمتنبي يمدح بها سيف الدولة بدأها بالغزل ويخاطبه الأطلال، انظر ديوان المتنبي (١/ ٥٦) بشرح العكبري، وانظر أيضًا ديوانه (٢/ ٨٧)، شرح ناصيف اليازجي، تقديم: ياسين الأيوني ط. دار الهلال أولى (١٩٩٦ م)، والمغني (٢٠٨)، وشرح الأشموني (٣/ ١٦٣)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>