للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد الثامن والسبعون بعد التسعمائة (١)، (٢)

أبا عُرْوَ لا تبعَدْ فَكُلُّ ابنِ حُرَّةٍ … سيدعُوهُ دَاعِي مِيْتَةٍ فَيُجِيبُ

أقول: قائله مجهول؛ كذا قاله ابن يعيش وشارح الجزولية، وهو من الطويل.

قوله: "لا تبعد": من البعد بفتحتين وهو الهلاك، قوله: "ميتة" بكسر الميم بمعنى الموت.

الإعراب:

قوله: "أبا عرو": منادى مضاف مرخم حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا أبا عروة، قوله: "لا تبعد": جملة من الفعل والفاعل دخلت عليها لا الناهية، قوله: "فكل ابن حرة": كلام إضافي مبتدأ، والفاء [فيه] (٣) تصلح أن تكون للتعليل.

قوله: "سيدعوه داعي ميتة": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع (٤) على الخبرية، قوله: "فيجيب": عطف على قوله: "سيدعوه"، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يجيب.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "أبا عرو" فإنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء ودخله الترخيم، واستدل به الكوفيون على جواز ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه على ما يقتضيه القياس لو كان هو المنادى.

وذهب البصريون إلى منع ذلك، وعلتهم في المنع أن المضاف إليه ليس هو المنادى، ولا يرخم عندهم إلا المنادى، وأجابوا عن هذا وما هو مثله أنه محمول على الضرورة (٥).


(١) أوضح المسالك (٤/ ٥٣).
(٢) البيت من بحر الطويل، وهو لقائل مجهول، وانظره في شرح ابن يعيش (٢/ ٢٠)، وليس في شرح المقدمة الجزولية الكبير لأبي علي الشلوبين، وأسرار العربية (٢٣٩)، والإنصاف (٣٨)، وخزانة الأدب (٢/ ٣٣٦، ٣٣٧)، والتصريح (٢/ ١٨٤).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة لإصلاح اللفظ.
(٤) في (أ، ب): في محل الجر.
(٥) ينظر الإنصاف مسألة (٤٨)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٤٣٢)، وأسرار العربية (٢٣٩)، ومذهب البصريين أن ذلك ونحوه ضرورة، ومذهب الكوفيين إجازة ذلك، وجعل ابن مالك هذا الحذف كثيرًا، ومما استدل به من الأبيات هذا البيت.

<<  <  ج: ص:  >  >>