للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد الثامن والثمانون بعد الألف (١)، (٢)

أَرَدْتَ لِكَيْمَا أَنْ تطِيرَ بِقِرْبَتِي … وتَتْرُكَهَا شَنًّا بِبَيْدَاءَ بلْقَعِ

أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.

قوله: "شنًّا" بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة الخلق البالي، وكذلك الشنة، و "البيداء": المفازة، ويجمع على بيد بكسر الباء، و "بلقع" بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح القاف وفي آخره عين مهملة، قال الجوهري: البلقعُ والبلقعة: الأرض القفر التي لا شيء بها، يقال: منزل بلقعٌ بغير الهاء إذا كان نعتًا، فإن كان اسمًا قلتَ: انتهينا إلى بلقعة ملساء (٣).

الإعراب:

قوله: "أردت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "لكيما" يجوز أن تكون كي تعليلية أو مصدرية؛ على ما نذكره، وقوله: "تطير" منصوب بأن، و "بقربتي" صلة تمر، يقال: طار به إذا ذهب به سريعًا، قوله: "وتتركها" بالنصب عطف على قوله: "أن تطير"، قوله: "شنًّا": نصب على الحال بتأويل: مشنة؛ من التشن، وهو اليبس في الجلد، والباء في "ببيداء" تتعلق بمحذوف تقديره: شنا كائنة ببيداء، و "بلقع": صفة بيداء.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "لكيما أن تطير" فإنه يجوز فيه الوجهان:

أحدهما: أن تكون تعليلية مؤكدة باللام.

والآخر: أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن فيه زائدة غير عاملة لأن كيما تنصب الفعل بنفسها، ولا يجوز إدخال ناصب على ناصب. فافهم.


(١) توضيح المقاصد (٤/ ١٧٧)، أوضح المسالك (٤/ ١٤٥).
(٢) البيت من بحر الطويل، وهو بلا نسبة في الإنصاف (٥٨٠)، والجنى الداني (٢٦٥)، وابن يعيش (٩/ ١٦)، (٧/ ١٩)، والمغني (١٨٢)، والخزانة (١/ ١٦)، ورصف المباني (٢١٦)، والتصريح (٢/ ٢٣١)، وشرح شواهد المغني (٥٠٨).
(٣) الصحاح مادة: "بلقع".

<<  <  ج: ص:  >  >>