للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "كأن" مخففة [من الثقيلة] (١) من كأن التي للتشبيه، و"لم" جازمة، ومجزومها هو قوله: "تؤهل" والتقدير: كأن لم تؤهل الدار سوى أهل من الوحش.

والاستشهاد فيه:

حيث فصل بين لم وبين مجزومها بالظرف للضرورة، فإن"لم" جازمة، وقوله: "تؤهل" مجزوم بها، وقد فصل بينهما بقوله: "سوى أهل من الوحش"، ومن هذه بيانية (٢).

الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة والألف (٣) , (٤)

لولا فوارسُ مِنْ ذُهْلٍ وأسرتُهُمْ … يومَ الصُّلَيفَاء لمْ يوفونَ بالجارِ

أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.

و"الفوارس": [جمع فارس] (٥) على غير قياس، قال الجوهري: وهو شاذ لا يقاس عليه؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة، مثل: ضاربة وضوارب، أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنث مثل: حائض وحوائض، أو ما كان لغير الآدميين مثل: جمل بازل، وجمال بوازل، فأما مذكر ما يعقل فلا يجمع عليه إلَّا فوارس وهوالك ونواكس (٦).

قوله: "من ذهل" بضم الذال المعجمة، وهو حي من بكر، وهما ذهلان كلاهما من ربيعة، أحدهما: ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكانة، والآخر: ذهل بن ثعلبة بن عكابة، قوله: "وأسرتهم" أسرة الرّجل -بضم الهمزة- رهطه؛ لأنه يقوى بهم.

قوله: "يوم الصليفاء" بضم الصاد المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء والمد، وهو اسم موضع، وفي الأصل هو تصغير: صلفاء وهي الأرض الصلبة.


(١) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(٢) ينظر: شرح الأشموني (٤/ ٥)، وهو مما تنفرد به لم عن لما.
(٣) توضيح المقاصد (٤/ ٢٣٧).
(٤) البيت من بحر البسيط، لم ينسب في مراجعه وهو في ابن يعيش (٧/ ٨)، والمحتسب (٢/ ٤٢)، والمغني (٢٧٧، ٣٣٩)، والجنى الداني (٢٢٦)، والهمع (٢/ ٥٦)، والخزانة (١١/ ٢٠٥)، (٩/ ٣)، (١١/ ٤٣١)، وشرح شواهد المغني (٦٧٤).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة للإيضاح.
(٦) ينظر الصحاح مادة: "فرس" قال الجوهري: "الفَرَسُ يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى فَرَسَةٌ. وتصغير الفَرَسِ فُرَيْسٌ، لأن أردت الأنثى خاصَّة لم تقل إلَّا فُرَيْسَةٌ بالهاء. والجمع أفْراسٌ. وراكبه فارِسٌ، أي: صاحب فرس. ويجمع على فوارِسَ، وهو شاذٌّ لا يقاس عليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>