للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الجاحظ (١): ما ترك الناس شعرًا مجهول القائل قيل في ليلى إلا نسبوه للمجنون، ولا شعرًا هذه سبيله قيل في لبنى إلا نسبوه إلى قيس (٢) بن ذريح (٣)، وعن الأصمعي: أُلقي على المجنون من الشعر، وأضيف إليه أكثر مما قاله هو.

والبيت المستشهد به من قصيدة من الطويل وأولها (٤):

١ - أَيَا جَبَلَيْ نَعْمَانَ باللَّه خَلِّيَا … طريق الصَّبَا يَخْلُصُ إليَّ نَسِيمُهَا

٢ - أَجِدْ بَرْدَهَا أَوْ تَشْفِ مِنِّي صَبَابَةٌ … عَلَى كَبِدٍ لم يَبْقَ إِلا صَمِيمُها

٣ - فإنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذَا مَا تَنَسَّمَتْ … عَلَى نَفْسِ مَهْمُومٍ تَجَلَّتْ هُمُومُهَا

٤ - ألا إِنَّ أَدْوَائِي بلَيْلَى قَدِيمَةٌ … وأَقْتَلُ أدواءَ الرِّجَالِ قَدِيمُهَا

٥ - وإني على ليلى لزارٍ وإنني … على ذاك فيما بَيْنَنَا مُسْتَدِيمُهَا

١ - قوله: "نعمان" بفتح النون؛ واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ويقال له: نعمان الأراك.

٥ - قوله: "لزار" أي: عاتب ساخط غير راضٍ، من زريت عليه بالفتح زرايةً وتزريت عليه إذا عتبت عليه، وقال أبو عمرو: الزاري على الإنسان: الذي لا يعده شيئًا وينكر عليه فعله، ومادته زاي معجمة وراء وياء آخر الحروف، قوله: "مستديمها" من استدمت الأمر إذا تأنيت به (٥)، والمعنى ها هنا: إني منتظر أن تعتبي بخير.

الإعراب:

قوله: "وإني" إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل يقتضي الاسم المنصوب والخبر المرفوع فالضمير المتصل به اسمه، وخبره قوله: "لزار"، واللام فيه للتأكيد، [وقوله: "على ليلى": متعلق بالخبر] (٦)، وقوله: "وإنني": عطف على إني، وهو أيضًا اسمه الضمير المتصل به، وخبره قوله: "مستديمها" والضمير فيه يرجع إلى ليلى، والمجرور في الموضعين يتعلق بمستديمها،


(١) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، كبير أئمة الأدب، صاحب المؤلفات المتعددة (ت ٢٥٥ هـ). الأعلام (٥/ ٧٤).
(٢) قيس بن زريح بن حذافة الكناني، من الشعراء المتيمين في العصر الأموي (ت ٦٨ هـ). الأعلام (٥/ ٢٠٥).
(٣) هذا النص موجود في الأغاني (٢/ ١٠).
(٤) الأبيات من بحر الطويل، وقد ذكرت مرتين في ديوان قيس (١٧٢، ١٧٣) الأولى تحت عنوان: "يضم ولي"، والثانية تحت عنوان: "أيام نعمان" وآخر الأبيات الخمسة المذكورة هو بيت الشاهد، وقد ذكر مفردًا في الديوان (١٧٥).
(٥) في (أ): فيه، وهو الصحيح.
(٦) ما بين المعقوفين سقط في (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>