للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"قائله هو زياد الأعجم، سمي به؛ لأنَّ مولده ومنشأه بفارس".

وإذا سبقت ترجمة الشاعر ثم أعيد مرَّة ثانية نبه على ذلك وعلى موضع الترجمة.

سابعًا: ذكر القصيدة أو المقطوعة التي منها الشاهد:

ومما ألزم به العيني نفسه، واستمر معه طول كتابه على كثرة الشواهد التي تعدت الألف وزادت ربع ألف أخرى، أنَّه كان يسرد مع الشاهد بعض الأبيات ليتبين للقارئ، أن هذا البيت من قصيدة، وأن هذا الفرع من شجرة؛ فيتأكد لديه صحة البيت الذي يتبعه صحة الاستشهاد، وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل في الفصل الثالث؛ حيث عرضنا قصائد كاملة ذكرها العيني مع بعض الشواهد، كما عرضنا مقطوعات كان يذكرها بعد الشاهد، وفي أبيات مختارة، ومقطوعات جيدة في مختلف أغراض الشعر، من غزل، أو حكمة، أو فخر؛ ليخفف بذلك جفاف قواعد النحو، أو ليأخذ القارئ بعيدًا عن ثقل الإعراب، وصعوبة الاستشهاد، فصار الكتاب حديقة غناء، فيها شدو البلابل، وزئير الأسود.

ثامنًا: ذكر مناسبة القصيدة أو المقطوعة التي منها الشاهد:

وهذا الأمر له علاقة بما ذكر قبله، وهو أن يعيش القارئ في جو الشاهد، وما يحيط به، فهذه قصيدة، وتلك مناسبة القصيدة التي قيلت فيها، وقد سبق أن ذكرنا شيئًا من ذلك في الفصل الثَّاني، في حديث مطول عن اشتمال كتاب المقاصد النحوية على عُمير من حوادث التاريخ، ممَّا كان سببًا في إنشاد القصيدة، أو المقطوعة، أو البيت؛ إلَّا أننا هنا نذكر مناسبة ذلك بعيدًا عن حوادث التاريخ ووقائعه، فهذه واقعة اجتماعية، وتلك واقعة أخرى في الغزل ولقاء المحبين، وثالثة فيما يعرض للشعراء من أحداث مع النَّاس، ولقاءات وغير ذلك.

يقول في هذا البيت، وهو لقيس بن ذريح (١):

تكَنَّفَني الوُشَاةُ فَأَزْعَجُوني … فَيَا للهِ لِلواشِي المُطَاع

هذا البيت من قصيدة طويلة قالها قيس لما فارقته زوجته لبنى، وخرج متوجهًا نحو الطَّريق الذي سلكته يتشمم روائحها، فسنحت له ظبية فقصدها فهربت فقال:

ألا يا شِبهَ لُبْنَى لا تُرَاعي … ولا تتَيَمَّمي قلل القلَاعِ

ويقول في بيت آخر، وهو لكثير (٢):


(١) الشاهد رقم (٩٥٦) من شواهد هذا الكتاب.
(٢) الشاهد رقم (٢٥٦) من شواهد هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>