للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو يتحدث عن إعراب هذا الشاهد، وهو قوله (١):

وَكَم مَوْطِنٍ لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى … بأَجْرَامِهِ مِن قنَّة النيق مُنهَوى

يقول: "وأمَّا لولاي ولولاك ولولاه فقليل، ثم مذهب سيبويه والجمهور هي جارة للضمير مختصة به؛ كما اختصت حتَّى والكاف بالظاهر، ولا يتعلق لولا بشيء، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء والخبر محذوف.

وقال الأحفش: الضمير مبتدأ، ولولا غير جارة، ولكنهم أجابوا الضمير المخفوض عن المرفوع؛ كما عكسوا؛ إذ قالوا: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا.

وقال النحاس: لولاك ولولاي إذا أضمر فيه الاسم جر، وإذا ظهر رفع.

وذكر العيني أن أبا العباس لا يجيز: لولاي ولولاك؛ لأنَّ هذا ضمير جر، والاسم الظاهر يكون مرفوعًا، وصحته: لولا أنت، ثم رد عليه بورود هذا الشاهد، فكيف ينكره، وهو كلام فصيح.

وفي مثل توكيد الحرف دون ما اتصل به في مثل قول الشاعر (٢):

إِنَّ إنَّ الكَريمَ يَحْلُمُ مَا لَم … يَرَيْنَ مَنْ أَجَارَهُ قَدْ ضِيمَا

يقول العيني: "الحرف لا يعاد إلَّا مع ما اتصل به، أو لكونه كالجزء منه نحو: إن زيدًا إن زيدًا قائم، ولا يعاد وحده إلَّا في الضرورة، نص عليه ابن السَّرَّاج، وأجاز صاحب الكشاف ذلك من غير إعادة اللفظ المتصل، واحتج على ذلك بقول الشاعر المذكور، وتبعه على ذلك ابن هشام الخضراوي، ورد عليه ابن مالك في شرح التسهيل، وقال: قوله مردود؛ لعدم إمام بسند إليه وسماع يعتمد عليه".

[رابع عشر: عرض الرأيين للعالم الواحد من كتبه المختلفة]

لا يكتفي العيني بذكر الرأي الواحد في المسألة للقائل به، وإنَّما يذكر الرأيين للعالم بناءً على ما ذكره في كتابين مختلفين، فمثلًا قول الشاعر متغزلًا (٣):

إن سَلْمَى منْ بعد يَأْسي هَمَّتْ … بوصالٍ لَوْ صَحَّ لم يبق إلَّا بُوسًا

عيَّنَت ليلة فَمَا زلْتُ حتَّى … نِصفِها زاجِيًا فَعُدْتُ يَؤُوسًا


(١) الشاهد رقم (٥٥٩) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٢) الشاهد رقم (٨٤٣) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٣) الشاهد رقم (٥٦٢) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.

<<  <  ج: ص:  >  >>