للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "أمنع": أفعل من المنع، و "أرأف": كذلك من الرأفة؛ وهي الشفقة والحنو، و "أسمح": كذلك من السماحة؛ وهو الجود والكرم، قوله: "مستكفى": على صيغة اسم المفعول، من استكفيته الشيء فكفانيه.

الإعراب:

قوله: "وأنت": مبتدأ، وقوله: "أمنع عاصم": كلام إضافي خبره، وقوله: "أراني اللَّه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وألغي عمل أرى الذي يستدعي ثلاثة مفاعيل بتوسطه بين مفعوليه، قوله: "وأرأف": كلام إضافي عطف على قوله: "أمنع عاصم"، وكذلك "وأسمح واهب": كلام إضافي عطف على "أرأف مستكفى".

الاستشهاد فيه:

على إلغاء عمل "أرى" لتوسطه بين مفعوليه كما ذكرناه (١).

الشاهد الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣)

حَذَارِ فَقَد نُبِّئْتُ إِنَّكَ للَّذِي … سَتُجْزَى بِمَا تَسعَى فَتَسعَدُ أَو تَشْقَى

أقول: هو -أيضًا- من الطويل.

قوله: "حذار": اسم للأمر بمعنى احذر، ويقصد به التكرير للمبالغة، قوله: "نبئت" على صيغة المجهول بمعنى أخبرت، قوله: "ستجزى" على صيغة المجهول، من الجزاء.

الإعراب:

قوله: "حذار": مبني على الكسر بلا خلاف؛ لأنه يراد به الأمر؛ نحو: نزال وتراك، قوله: "فقد نبئت" الفاء تصلح للعلة، وقد للتحقيق، ونبئت: تقتضي ثلاثة مفاعيل، ولكن علقت هاهنا عن العمل لأجل اللام في قوله: "للذي ستجزى"، وقوله: "إنك" الكاف فيه اسم إن،


(١) يجوز في الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل ما جاز في الأفعال المتعدية إلى مفعولين من الأحكام التي تجري على الأفعال المتعدية إلى اثنين من الإلغاء والتعليق وحذف المفاعيل أو أحدها إذا دل على المحذوف دليل خلافا لمن منع ذلك، وهنا ألغي الفعل أرى لتوسطه بين المفعولين الثاني والثالث. ينظر ابن يعيش (٧/ ٦٧) وما بعدها، وشرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١٠٢) وما بعدها، وتوضيح المقاصد (١/ ٣٩٥).
(٢) أوضح المسالك (٢/ ٨١).
(٣) البيت من بحر الطويل، لم ينسب في مراجعه، وانظره في شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١٠٣)، والدرر (٢/ ٢٧٧)، وشرح التصريح (١/ ٢٦٦)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ١٥٨)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (٥٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>