للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نبئت زيدا، وقال: تريد نبئت عن زيد نبئت عن زيد (١)، وكما قال تعالى:

مَنْ أَنْبَأَكَ هذا (٢) وقدر من أنبأك بهذا وقد حمل سيبويه على حذف حرف الجر قول الشاعر:

١١٨٦ - نبّئت عبد الله بالجوّ أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها (٣)

أي نبئت عن عبد الله، مع إمكان إجرائه مجرى أعلمت؛ فدل ذلك على أن تقدير حرف الجر بعد «نبّأ» راجح عنده؛ إذ

ليس فيه إخراج شيء عن أصله ولا تضمين شيء معنى غيره. وأيضا فإن النصب لحذف حرف الجر بعد «نبأ» مقطوع بثبوته فيما حكي من قول بعض العرب: نبئت زيدا مقتصرا عليه وبعد «أنبأ» في قوله تعالى: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا (٤) ولم يثبت الإجراء مجرى أعلم إلا حيث يحتمل حذف حرف الجر فكان الحمل عليه أولى (٥).

هذا في «نبأ» مع كثرة استعمالها بالصور المحتملة وأما أخواتها فيندر استعمالها بتلك الصورة كقول الحارث بن حلزة في البيت السابق فليجعل التقدير فيه: فمن حدثتم عنه له علينا العلاء، والجملة بعد المنصوب حالية أو محكية بقول مقدر وكذلك يفعل بغيره. هذا أراه أظهر وإن كان غيره أشهر، وأنشد [٢/ ٢٢٠] ابن خروف في شرح الكتاب:

١١٨٧ - وأنبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن (٦)

-


- (ص ٨٢)، والهمع (١/ ١٥٩)، والدرر (١/ ١٤١)، والأشموني (٢/ ٤١).
والشاهد قوله: (أخبرتني دنفا) حيث أعمل (أخبر) في ثلاثة مفاعيل: الأول ضمير المخاطب، والثاني ياء المتكلم، والثالث (دنفا).
(١) الكتاب (١/ ٣٨).
(٢) سورة التحريم: ٣.
(٣) البيت من الطويل وهو في الكتاب (١/ ٣٩)، التذييل (٢/ ١١٠٥)، والكافي شرح الهادي (ص ٤٢٦)، والعيني (٢/ ٥٢٢)، والتصريح (١/ ٢٩٣)، والأشموني (٢/ ٧٠)، وليس في ديوانه.
والشاهد قوله: (ونبئت عبد الله - أصبحت) حيث عدى (نبّئ) إلى ثلاثة مفاعيل هي: نائب الفاعل (عبد الله) وجملة (أصبحت).
(٤) سورة التحريم: ٣.
(٥) ينظر الكتاب: (١/ ٣٨)، وشرح المفصل لابن يعيش (٧/ ٦٧).
(٦) البيت للأعشى الكبير ضمن أبيات يمدح فيها قيس بن معديكرب وهو من المتقارب وينظر في شرح العروة لابن مالك (ص ١٥٢)، ومجالس ثعلب (٢/ ٣٤٦) برواية:
ونبئت قيسا ولم آته ... على نأيه ساد أهل اليمن
-

<<  <  ج: ص:  >  >>