للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فأجاز الاتباع فيهما جماعة من حذاقهم قياسا على المفرد المسموع ولو كان لا وجه له في القياس بحال لاقتصروا فيه على المسموع فقط. انتهى.

والمراد بالتثنية أن يثنى المضاف والمضاف إليه أعني الجحر والضب فيقال: هذان جحرا ضبين خربين. وبالجمع أن يجمعا أيضا فيقال: هذه جحرة ضباب (١) خربة. هذا مراد الشيخ أبي البقاء فإن ثني الجحر دون الضب بأن يقال هذا جحرا ضب خربان فقالوا: ليس في الصفة إلا الرفع وأجاز سيبويه الخفض على الجوار اتكالا على فهم المعنى وأنشد شاهدا على ذلك:

٣١٤٣ - كأنّ نسج العنكبوت المرمّل (٢)

ووجه الاستدلال أن العنكبوت مؤنث والمزمل مذكر فلم يشترك التابع والمتبوع في التأنيث كما لم يشتركا في

التثنية (٣).

قال الشيخ: وقياس قول سيبويه في التثنية أن يجيز ذلك في الجمع (٤). ثم قال:

وينبغي أن ذلك لا يجوز يعني في التثنية والجمع (٥) قال: لأن ما ورد من ذلك إنما هو خارج عن القياس فلا يتعدى فيه السماع (٦). وقد قال الفراء وغيره (٧):

لا يخفض بالجوار إلا ما استعملته العرب كذلك.

قال الشيخ «وتقول: إذا كانوا لا ينعتون المفرد بالتثنية ولا بالجمع في ما يكون معنى النعت مسندا للمنعوت فكيف يجوز ذلك في ما لا يكون معناه مسندا لغير المنعوت ألا تراهم لا يوجد في كلامهم مررت برجل قائمين ولا برجل قائمين ولا قيام (٨).

ومنها: أن بعض النحاة المتأخرين لم يخص التبعية على الجوار بالمجرور بل أجاز ذلك في المرفوع مستدلا بقول الشاعر:


(١) جمع ضب: أضبّ وضباب وضبّان. اللسان: ضبب.
(٢) الكتاب (١/ ٤٣٧).
(٣) السابق.
(٤) التذييل (٧/ ٣٤٠) والكتاب (١/ ٤٣٧).
(٥) التذييل (٧/ ٣٣٩).
(٦) السابق.
(٧) الهمع (٢/ ٥٥).
(٨) التذييل (٧/ ٣٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>