للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ومثال الحذف من الموصول بها قوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ (١) وحذف المجرور العائد على اسم زمان نحو قوله تعالى (وَاتَّقُوا) (٢) يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * (٣) وكقراءة عكرمة (٤) «حينا تمسون وحينا تصبحون» (٥)، ومثله:

٣١٥١ - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر (٦)

فهذا عند سيبويه على حذف «فيه» اعتباطا (٧) لأن الظرف يجوز معه ما لا يجوز مع غيره، وعند الأخفش على حذف في وتعدي الفعل وحذف الضمير (٨) وإن كان المجرور مجرورا بمن وكان عند الحذف لا يحتمل إلا وجها واحدا جاز حذفه عائدا على ظرف وعلى غير ظرف نحو: شهر صمت يوما مبارك وعندي برّ (كرّ) بدرهم فحذف من والعائد المجرور بها لتعيين معناه إذ لا يحتمل إلا وجها واحدا (٩). انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وبعد: فنحن نشير إلى أمور:

منها: أن المصنف لم يبين ما احترز عنه بقوله دون وصف. وقال الشيخ:

احترز به من أن يكون المجرور بفي وصفا فإنه لا يجوز حذفه ومثاله: لا تكره يوما يسؤوك فيه راحتك قال: فهنا يجوز حذف فيه لأنه وقع وصفا لقوله يوما (١٠). ولم يظهر لي ما قاله؛ أما أولا: فلأنّه جعل المحترز عنه أن يكون المجرور بفي وصفا ولفظ الكتاب يعطي أن الوصف يكون أمرا آخر غير ما هو مجرور بفي ولو كان المراد ما أشار إليه لكان يقال غير وصف ومكان دون وصف.


(١) سورة الإسراء: ٧٣.
(٢) لتمام المعنى.
(٣) سورة البقرة: ٤٨، ١٢٣.
(٤) ابن عبد الله البربري المدني تابعي من أعلم الناس بالتفسير والمغازي ت (١٠٥ هـ) - الأعلام (٥/ ٤٣) والحلية (٣/ ٣٢٦) وميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٨).
(٥) الروم ١٧، وينظر البحر المحيط (٧/ ١٦٦) والمحتسب (٢/ ١٦٣، ١٦٤).
(٦) البيت من بحر المتقارب وهو للنمر بن تولب في ديوانه (ص ٥٧) وفي الكتاب (١/ ٨٦) وفي العيني: (١/ ٥٦٥) وفي الهمع: (١/ ١٠١، ٢/ ٢٧).
(٧) الكتاب (١/ ٨٦).
(٨) الارتشاف (٢/ ٥٨٥).
(٩) شرح التسهيل (٣/ ٣١٢).
(١٠) التذييل (٧/ ٣٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>