للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الحادي عشر: أن يكون الاسم ليس من صميم الجملة، وإنما جيء به لأمر خارج عن طريق الإفادة وهي حاصلة دونه؛ نحو الضمير في: منطلق، من: زيد منطلق؛ لأنه إنما احتاج إلى الضمير لكونه مشتقّا لا لكونه خبرا عن المبتدأ بدليل صحة: زيد أخوك فإنما يحمل الضمير ليجري مجرى ما أشبهه وهو الفعل، لا لأن الكلام يحتاج إليه في الارتباط، فمثل هذا لا يخبر عنه لأنه لا يقع العهد إليه، ولأن الخبر لا يفيد ومن شرطه الإفادة، ألا ترى أنك لو قلت: الذي زيد منطلق هو لم يحصل من هذا فائدة، فكيف يكون خبرا؟

الثاني عشر: أن لا يكون الاسم مصدرا وخبره محذوف، وقد سدت الحال مسدّ الخبر وذلك نحو: ضربي زيدا قائما، فلا يخبر عن: ضربي؛ لأنك إن جعلت مكانه ضميرا فقلت: الذي هو زيدا قائما ضربي، جاء الضمير عاملا في زيد والضمير لا يعمل في شيء، واختلف في تعلق المجرور بضمير المصدر نحو: علمي بزيد حسن وهو بعمرو قبيح؛ فمنهم من أجاز ومنهم من منع. فإن قلت: الذي هو قائما ضربي زيدا، كان الضمير الذي في قائم ليس ثمّ ما يعود إليه». انتهى كلامه (١) رحمه الله تعالى. وربما يكون بعض الشروط التي ذكرها مستغنى عنه؛ لدخوله تحت بعض آخر منها، ويظهر ذلك بالتأمل، ومنهم من قال: إن الشروط كلها تنحصر في شرطين:

أحدهما: أن يكون الاسم يصح في مكانه مضمر.

والثاني: أن يكون يصح جعله خبرا للموصول.

وبعد، فمن النحاة من اكتفى بذكر الشروط كما فعل المصنف، ومنهم من ذكر ما لا يخبر عنه، وفصّل القول فيما يخبر عنه من المرفوعات والمنصوبات والمجرورات، ووسّع ابن عصفور الكلام في ذلك، وأنا أشير أولا إلى تعداد ما لا يصح الإخبار عنه سردا حسبما ذكروه، ثم أذكر ما قاله ابن عصفور.

أما ما لا يصح الإخبار عنه: فقالوا: الفعل، والحرف، والجملة، والحال، والتمييز، والظرف غير المتمكن، والعامل دون معموله، والمضاف دون المضاف إليه، والموصوف دون صفته، والموصول دون صلته، واسم الشرط دون شرطه، -


(١) أي كلام ابن أبي الربيع القرشي الإشبيلي المتوفى سنة ٦٨٨ هـ، وانظر البسيط (١/ ٥٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>