للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

من كون الألف في الكلمة الملحق بها منقلبة أن تكون في الملحق كذلك؛ لأن المقصود المقابلة في الجملة، وقد قوبل ألف صورة بألف وهذا كاف، والأقرب في التعليل ما ذكره ابن الحاجب، وهو أن يقال: لما قصدوا في الإلحاق إلى وقوع الحرف الزائد موقع الأصل، كرهوا أن يجعلوه في الحشو ألفا؛ فيؤدي إلى تحريك ألف في حكم الأصلية، فرفضوه لذلك، ولم يوقعوها للإلحاق إلا آخرا لإمكان بقائها غير متحركة؛ لأنها لو كانت متحركة لقلبت ألفا، قال: وإنما لزم تحريكها حشوا؛ لأنها إن كانت ثانية وجب تحريكها في التصغير، وإن كانت ثالثة وجب تحريكها بعد ياء التصغير، وإن كانت رابعة وجب وقوعها آخرا في التصغير والجمع؛ لأنها إذا كانت رابعة حشوا وهي للإلحاق فلا تكون إلا للإلحاق بالخماسيّ فيجب حذف الآخر ليمكن جمعه وتصغيره (١). انتهى.

وأما عدم وقوعها للإلحاق آخرا فقد قال ابن الحاجب: وقد يقال: إن الألف لا تقع للإلحاق آخرا - أيضا - وذلك لأن الآخر يكون محرّكا أبدا وإن كانت حركته عارضة وإذا كان كذلك فلا تتأتى الألف؛ لسكونها، وإذا وجد في آخر كلمة ألف للإلحاق قدرت ياء تحركت وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا (٢). انتهى.

فانظر إلى هذا الرجل كيف ذكر شيئا على وجه البحث والاحتمال من أن الألف لا تقع للإلحاق آخرا فأصاب الشاكلة، وعرف من هذا أن الألف لا تقع للإلحاق أصلا، وهذا مذهب المحققين وهو الصحيح (٣)، وقد منع ابن هشام الخضراوي ذلك وقال: إنه لم يقل أحد في ألف الإلحاق: إنها منقلبة، قال: ولو انقلبت كان الإلحاق بالمنقلب عنه (٤)، ويقال عنه: نعم الإلحاق بالمنقلب عنه لا بألف، فما المانع من ذلك؟ وإنما قال المصنف: منقلبة عن ياء؛ لأنها إنما تكون رابعة أو خامسة، فإن كان ذلك الحرف ياء في الأصل فالألف عنه، وإن كانت واوا وجب قلبها ياء.

كما تقلب في نحو: أغزيت واستغزيت (٥)، ثم تصير ألفا. ثم اعلم أن ابن الحاجب -


(١) ينظر: التذييل (٦/ ١٣١ ب)، وشرح الشافية (١/ ٥٧ - ٥٨)، وابن يعيش (٧/ ١٥٦).
(٢) التذييل (٦/ ١٣١ ب).
(٣) ينظر: المرجع السابق، وابن يعيش (٧/ ١٥٦)، والممتع (١/ ٢٠٦، ٢٠٧).
(٤) التذييل (٦/ ١٣١ ب).
(٥) ينظر التذييل (٦/ ١٣١ ب) والمساعد (٤/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>