للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

باقيا على حاله؛ فإن هذه العوارض وما أشبهها غيّرت العلم ذا الغلبة عن حاله في المعنى، فجاز أن تغير حاله لفظا.

وأشرف بقولي أيضا إلى تغيّر الحال بقصد النّداء فيعرى من الأداة كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في دعاء: «إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن» (١).

وكقول الشاعر:

٣٠٢ - يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنّك إن يصرع أخوك تصرع (٢)

والمراد بقولي: دائما أن إضافة المضاف من هذا القبيل دائمة غير زائلة ما لم يتغيّر حاله.

وأما المعرّف بالأداة فقد يجرّد منها وإن لم يتغير حاله وذلك قليل. ومنه ما حكى سيبويه من قول بعض العرب: هذا يوم اثنين مباركا فيه (٣).

وحكى ابن الأعرابي أنّ من العرب من يقول: هذا عيّوق طالعا. -


(١) نص الحديث في مسند الإمام أحمد بن حنبل (٣/ ٤١٩) وأصله أن صحابيّا جليلا سئل: كيف صنع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة كادته الشياطين، فقال: إنّ الشياطين تحدّرت تلك الليلة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الأودية والشعاب، وفيه شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهبط إليه جبريل عليه السّلام فقال: يا محمد قل. قال: «ما أقول؟». قل: أعوذ بكلمات الله التّامة من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ ومن شرّ ما ينزل من السّماء ومن شرّ ما يعرج فيها ومن شرّ فتن اللّيل والنّهار ومن شرّ كلّ طارق إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن - قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله تبارك وتعالى.
(٢) البيتان من الرجز المشطور، قيل: إنهما لجرير بن عبد الله البجلي، وقيل لغيره، وهما في التهديد.
والشاعر يخاطب الأقرع بن حابس عالم العرب في زمانه وكان قد حكم في منافرة بين الشاعر وبين خالد ابن أرطاة الكلبي.
وشاهده هنا: حذف الألف واللام من أقرع دون نداء أو إضافة وهو قليل.
واستشهد به سيبويه على تقديم تصرع عن مكانه، والتقدير: إنك تصرع إن يصرع أخوك والجواب محذوف (الكتاب: ٣/ ٦٧).
وأما المبرد فله رأي آخر في المقتضب (٢/ ٧٢) وهو تقدير الفاء في الجواب.
والبيت في شرح التسهيل (١/ ١٧٦) وفي التذييل والتكميل (٢/ ٣٢٠) وفي معجم الشواهد (ص ٤٩٨).
(٣) الكتاب (٣/ ٢٩٣). فائدة، قال أبو حيان ما ملخصه: «والصّحيح أن أسماء الأيّام أعلام توهّمت فيها الصفة دخلت عليها أل: فالسّبت من القطع والجمعة من الاجتماع، وباقيها من الواحد والثّاني والثّالث والرّابع والخامس». (التذييل والتكميل: ٢/ ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>