للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وإذا قال: جاء الذي ضربته في داره أفاد مع ذلك أنه هو المضروب، ولم يكن هذا التركيب أصلا لذلك التركيب لما عرفت فامتناع الحذف هذا ليس له موجب إلا عدم الدلالة على الحذف وهذا بخلاف قولنا: جاء الذي إياه ضربته، حيث قلنا إنه يمتنع حذفه، فإن الحذف لو حصل لكان معنا دليل يدل على أن العائد محذوف إذ تقدير العائد من ضرورة صحة الكلام ولكن لا دلالة على كونه منفصلا. وقد يكون الإتيان به منفصلا مطلوبا لغرض لا يفيده إلّا الانفصال فمن ثم لزم القول بامتناع حذفه.

وأما الثاني (١): فلأن حذف أخبار الأفعال الناقصة قد علم امتناعه في مكانه والشيء إذا كان معلوم الحكم في باب وذكر لنا حكم مناقض في باب آخر يمكن أن يشمل المذكور في ذلك الباب وجب ألا ينسحب عليه الحكم المذكور لئلا يلزم التناقض، فإذا قيل في باب كان: إن المنصوب بها وبأخواتها لا يحذف (٢) ثم يقال في باب آخر: إن المنصوب بالفعل يجوز حذفه مثلا وجب أن يحمل ذلك على غير باب كان لما قلناه وهذا ظاهر.

ثم اعلم أنهم ذكروا هنا مسألة (٣):

وهي أن هذا الضمير المنصوب إذا حذف بشرطه ففي توكيده والنسق عليه خلاف كقولك: جاء الذي ضربت نفسه وجاء الذي ضربت وعمرا فأجاز ذلك الأخفش والكسائي ومنعه ابن السراج (٤) وجماعة واختلف النقل عن الفراء في ذلك -


(١) أي الشرط الثاني من الشرطين اللذين استدركهما أبو حيان على المصنف.
(٢) قال ابن مالك في باب كان: «إن سبب تسميتها نواقص إنما هو عدم اكتفائها بمرفوع وإنما لم تكتف بمرفوع لأن حدثها مقصود إسناده إلى النسبة التي بين معموليها، فمعنى قولك: كان زيد عالما وجد اتصاف زيد بالعلم والاقتصار على المرفوع غير واف بذلك فلهذا لم يستغن عن الخبر، وكان الفعل جديرا بأن ينسب إلى النقصان» (شرح التسهيل لابن مالك).
(٣) انظر هذه المسألة بأعلامها في التذييل والتكميل (٣/ ٧٤) والهمع (١/ ٩١).
وحاشية الصبان على الأشموني (١/ ١٧١).
(٤) لم أجد لابن السراج حديثا عن العائد المنصوب ووجدته يقول في العائد المرفوع: «تقول: الّذي هو وعبد الله ضرباني أخوك، فإن حذفت هو من هذه المسألة لم يجز. لا تقول: الذي وعبد الله ضرباني أخوك ثم قال: والفرّاء يجيز الّذي نفسه محسن أخوك تريد هو نفسه محسن
أخوك يؤكّد المضمر».
(الأصول لابن السراج: ٢/ ٢٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>