فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرسالة الثالثة: العمل بالكتاب والسنة]

بسم الله الرحمن الرحيم

ما قولكم -أدام الله النفع بعلومكم- فيمن اعتمد على كتب المتأخرين، من غير التفات إلى ما خالفها من نصوص القرآن والسنة، وكلام السلف، والعلماء المتقدمين، ورأى أن ما حوته هو الذي شرعه الله لرسوله، وأوجب أن يعبد به، وإن قيل له في ذلك، قال: قد اختار هذه الكتب من هو أعلم منا، وأبصر بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وما يقال في مثل هذا، وما يخاف عليه منه؟ أفيدونا أثابكم الله الجنة بمنِّه وكرمه.

أجاب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) -رحمه الله تعالى- فقال:

(الجواب) وبالله التوفيق: لا ريب أن الله -سبحانه- فرض على عباده طاعته، وطاعة رسوله، قال -تعالى-: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} 1، وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} 2، وقال -تعالى-: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} 3، ولم يوجب الله -سبحانه- على الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله. وقال الشافعي -رحمه الله-: أجمع المسلمون على أنه مَن استبانت له سُنَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. انتهى

وقال ابن هبيرة في "الإفصاح": اتفقوا على أنه لا يجوز أن يولَّى القضاء من ليس من أهل الاجتهاد، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: يجوز ذلك. وقال الشيخ


1 سورة الأعراف آية: 3.
2 سورة الأنفال آية: 20.
3 سورة النور آية: 54.

<<  <  ج: ص:  >  >>