للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعتك كذا بكذا على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك بنتي، وكذا أن تنفق على عبدي، أو دابتي، أو على حصتي من ذلك قرضا أو مجانا، فهذه الصور مما نص عليه الأصحاب وغيرهم، فإذا عرفت ضابط المسألة، تبين لك تفصيلها وأنواعها، فإذا أجره داره بكذا، بشرط أن يؤجره داره، أو يبيعه كذا بكذا، أو ساقاه على نخله، أو زارعه على أرضه، بشرط أن يبيعه كذا، أو يقرضه كذا، ونحو ذلك من اشتراط عقد في عقد آخر، فهو من نحو بيعتين في بيعة، وهو صفقتان في صفقة، وقد روى الإمام أحمد عن ابن مسعود مرفوعا: أنه نهى عن صفقتين في صفقة. وقد فسر جماعة من الأئمة البيعتين في بيعة بأن يقول بائع السلعة: هي بنقد بكذا، وبنسيئة بكذا. وحديث "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا"١ رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا.

قال الشيخ تقي الدين: للناس في بيعتين في بيعة تفسيران: (أحدهما) أن يقول: هو لك بنقد بكذا، وبنسيئة بكذا، كما رواه سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبيه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة"٢، قال سماك: "هو الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنساء بكذا، وهو ينقد بكذا وكذا" رواه الإمام أحمد. وعلى هذا فله وجهان:

أحدهما: أن يبيعه بأحدهما مبهما، ويتفرقا على ذلك، وهذا تفسير جماعة من أهل العلم، لكنه يتعذر من هذا الحديث، يعني حديث "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا"٣ هذا لفظ الحديث، قال: فإنه لا مدخل للربا هنا، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بثمن مبهم.

والثاني: أن يقول: هي بنقد بكذا، وأبيعها بنسيئة بكذا، الصورة التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنه فيكون قد جمع صفقتي النقد والنسيئة


١ أبو داود: البيوع (٣٤٦١).
٢ أحمد (١/ ٣٩٨).
٣ أبو داود: البيوع (٣٤٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>