للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسم الله الرحمن الرحيم

[النور الذي كلم الله منه موسى]

ما ذكره هذا الشارح بناء على أصلين فاسدين للأشعرية:

(أحدهما): إنكار علو الرب -سبحانه- فوق سماواته، واستوائه على عرشه.

(والثاني): إنكارهم تكلم الرب -سبحانه- بالحرف والصوت، والكلام عندهم هو: المعنى النفسي القائم بذات الرب -سبحانه وتعالى-. فلما رأى الشارح كلام المفسرين، وقولهم: إن النار التي رأى موسى هو نور الرب -تبارك وتعالى-، وأن القرآن يدل على أن ذلك النور في مكان، قالوا: يلزم من كون نور الرب في مكان جواز كون الله -سبحانه- في مكان؛ فيلزم إثبات علوه -سبحانه- فوق السماء، واستوائه على العرش.

فقال: لم يكن لموسى جهة يسمع منها، ولا يرى منها النار، وسمع كلاما بلا حرف، ولا صوت، ونارا لا في جهة محدودة، قلت: القرآن صريح في أن موسى -عليه السلام- رأى نارا في موضع معين، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ} ١، وقال -تعالى-: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ} ٢، فدل قوله: (أتاها)، و (جاءها)، أنها في موضع مخصوص، قال -تعالى-: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} ٣، وقال -تعالى-: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} ٤.

قال شيخ الإسلام تقي الدين -رحمه الله-*: وقوله: من الشجرة هو بدل من قوله: من شاطئ الوادي الأيمن، فالشجرة كانت فيه؛ فالنداء كان من الجانب الأيمن من الطور، ومن الوادي؛ فإن شاطئ الوادي جانبه، فذكر أن النداء كان من موضع معين، وهو الوادي المقدس طوى، من شاطئه الأيمن، من جانب الطور الأيمن من الشجرة، انتهى.


١ سورة النمل آية: ٨.
٢ سورة طه آية: ١١.
٣ سورة مريم آية: ٥٢.
٤ سورة القصص آية: ٣٠.
* انظر "شرح حديث النزول" ص ١٠٢، و"مجموع الفتاوى" ٥/ ٤٦٣. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]

<<  <  ج: ص:  >  >>