فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعضا، فالذي أرى عدم الشراء منهم مطلقا إذا تحقق أنه نهب بعينه لاشتباه أمرهم. وأما إذا عرف أحدهم ماله عند حضري، وثبت أنه منهوب منه بالبينة، فالذي نفتي به في أزمنة هذا الاختلاف أنه يعطي المشتري ثمنه الذي دفع إليه، ويأخذ ماله إن لم يكونوا حربا للحضر، وقد أفتى بذلك غير واحد من متأخري الأصحاب.

[الجائحة في الإجارة] *

وأما مسألة الجائحة في الإجارة: قال الشيخ تقي الدين -رحمه الله-: يقول بثبوت الجائحة في الإجارة للأرض ونحوها، كما تثبت في الثمرة المشتراة بنص الحديث. وأكثر العلماء يفرقون بين الصورتين، على خلاف ما قاله الشيخ، وهو الذي نفتي به، أعني بقول أكثر العلماء، والله أعلم.

[أخذ الرجل من لحيته إذا كانت دون القبضة]

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله بن عبد الرحمن إلى الولد المحب علي بن عبد الله القاضي -ألهمه الله رشده وهداه، ووفقه لما يحبه ويرضاه.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(وبعد): موجب الخط إبلاغك السلام، والخط وصل، أوصلك الله إلى ما تحب. ومن حال ما ذكرت من أخذ الرجل من طول لحيته، إذا كانت دون القبضة، فالظاهر الكراهة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اعفوا اللٍّحَى" وفي حديث آخر: "أرخوا اللحى". والسنة عدم الأخذ من طولها مطلقا، وإنما رخص بعض العلماء في أخذ ما زاد على القبضة لفعل ابن عمر رضي الله عنه، وبعض العلماء يكره ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعفوا اللحى"1.

وأما حلق ما على الخدين من الشعر فلا شك في كراهته لمخالفة قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أعفوا اللحى" واللحية في اللغة: اسم للشعر


* هذه المسألة والتي قبلها جزء من رسالة تقدمت في (2/ 3/ 131). [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
1 مسلم: الطهارة (259) , والترمذي: الأدب (2763,2764) , والنسائي: الزينة (5046) , وأبو داود: الترجل (4199) , وأحمد (2/ 16,2/ 52,2/ 156).
2 مسلم: الطهارة (259) , والترمذي: الأدب (2763,2764) , والنسائي: الزينة (5046) , وأبو داود: الترجل (4199) , وأحمد (2/ 16,2/ 52,2/ 156).

<<  <  ج: ص:  >  >>