فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرسالة الثانية والستون]

وله أيضا -قدس الله روحه، ونور ضريحه- كلام في توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العبادة، أبلغ فيه غاية البلاغة، وأفصح في ترصينه وترصيعه بأوضح عبارة. فحقيق لمن نصح نفسه، ولها عنده قدر وأحب سعادتها، وسعى في نجاتها وتخليصها، وأراد إفادتها أن يتحقق بما اشتمل عليه من الحقائق والمعارف، ويسيم ثاقب فكره في مروج معانيه، وما احتوى عليه من العلوم النافعة واللطائف، لأن ما اشتمل عليه هو أهم الأشياء وأجل العلوم، وعليه المدار، وعنه السؤال يوم القيامة. وأمر هذا شأنه حقيق بأن تثنى عليه الخناصر، ويعض عليه بالنواجذ، وقبض فيه على الجمر، فتدبره تجده قد أودعه من الكنوز ما لم تجده في المطولات، بأتم عبارة وأوضح بيان لأهل العقول المستنيرات، وأجلى عن محاسن معانيها غياهب الشكوك والضلالات، وأوهام أرباب الشبه والجهالات، فصار قرة عيون الموحدين، وقذى في عيون المشركين.

فيا حي يا قيوم يا من له الثنا ... ويا من على العرش استوى فهو بائن

أنله الرضى والعفو فضلا ورحمة ... فإن (الفتى) يجزى بما هو دائن

وقد بذل المجهود في نصرة الهدى ... وإعلائه حتى علا لا يداهن

وأبدى كنوزًا في العبادة للورى ... لكي يستبين الرشد مَن هو مائن

أماط القذى عنها وصفى معينها ... لواردها الصادي وما هو شائن

فرد منهلا عذبا زلالا فإنه ... يزيل الصدى والحق كالشمس بائن

وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

[الإيمان بالأسماء الحسنى بلا تكييف ولا تعطيل]

اعلم -أرشدك الله- أن الله -تعالى- خلق الخلق لعبادته، الجامعة لمعرفته ومحبته، والخضوع له وتعظيمه، والإنابة إليه، والتوكل عليه، وإسلام الوجه له، وهذا هو الإيمان المطلق المأمور به في جميع الكتب السماوية وسائر الرسالات النبوية. ويدخل في باب معرفة الله توحيد الأسماء والصفات،

<<  <  ج: ص:  >  >>