فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

[في إنصاف أهل السنة وكذب الروافض]

وأما قوله: ولهذا الافتراق روى مسلم في صحيحه عن أبي إسحاق ما معناه: أنه لما وقعت الفتنة قال بعض المحدثين لبعض إذا حدثوا: بيّنوا لنا رجالكم، وكانوا قبل الفتنة يقبلون المرسل، ولا يسألون عن رجال السنة.

فيقال: هذا مما يدل على إنصاف أهل السنة والجماعة، ونصحهم لله ولرسوله ولدينه، خصوصا أئمة الحديث وجهابذته. وذلك أنه دين فلا يجوز لهم الأخذ عن كل من روى الحديث حتى يعرفوا حاله هل هو ثقة حافظ ضابط لما يرويه؟ وهل هو من أهل السنة، أو من أهل البدعة؟ فإذا عرفوا الرجل بالكذب بينوا حاله، وإذا عرفوه بالبدعة بينوا حاله، فإذا عرفوا أن الرجل ثقة أخذوا عنه، وقبلوا حديثه، ولو كان من أهل البدع.

وإذا كان الرجل قليل الضبط، أو معروفا بالكذب، أو بالتخليط، أو الاضطراب في حديثه تركوا حديثه، وبينوا حاله، وإن كان من أهل السنة ومن أهل الصلاح.

يعرف ذلك من طالع كتب الجرح والتعديل، وفي البخاري ومسلم والسنن الأربعة رجال من أهل البدع يروون عنهم الحديث من الخوارج والقدرية والمرجئة والشيعة وغيرهم؛ إذ كانوا معروفين بالصدق والضبط.

ولكن أهل الحديث وأهل العلم يعلمون أن أكذب الطوائف هم الرافضة والشيعة ومن نحا نحوهم، وذلك أن عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الإسناد وكثير من وضع المعروفين بالكذب.

قال أبو حاتم الرازي: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك عن الرافضة فقال: لا ترو عنهم، ولا تكلمهم فإنهم يكذبون.

وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدًا أشهدَ بالزور من الرافضة.

وقال مؤمل بن

<<  <  ج: ص:  >  >>