للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الذي يشتق منه الفعل كما قال في الخلاصة ١: * وكونه أصلا لهذين انتخب * ومصدره أله إلاهة قال في القاموس: أله إلاهة وألوهة وألوهية: عبد عبادة. ومنه لفظ الجلالة وأصله إله كفعال بمعنى مألوه، وكل ما اتخذ معبودا إله عند متخذه. انتهى.

(الوجه الثاني): قوله: ألهه إذا عبده فجعل عبده مشتقا من ألهه وهو من غير مادته وهو فعل أيضا، فإن عبده مشتق من عبادة يقال: عبده عبادة فمادته عبد لكن، عبد تفسير لأله فاتفقا في المعنى لا في اللفظ. وأيضا فقوله: ألهه إذا عبده يناقض ما سلف من كلامه.

وأما قوله: يوجب اتحاده معه في المعنى لعدم وجوده بدونه.

(فالجواب): أن قوله: يوجب اتحاده معه في المعنى، ليس كذلك بل لا بد أن يتضمن أحدهما وهو الفعل معنى المصدر وزيادة لدلالته على الحدث والزمان، والمصدر إنما يدل على الحدث فقط، وهذا أمر معروف عند النحاة وغيرهم، محسوس. فعبارته تدل على أنه لا يعرف معنى الاشتقاق الذي ذكره العلماء، ولو سئل عن معناه لما أجاب، ولكنه خلا بأناس عظموه في نفسه فأراد أن يأخذ العلوم بمجرد الدعوى.

ومن نظر في كلامه عرف أنه لا شيء هناك فتجده يأتي بعبارات متضمنة لجهالات لم يسبقه إليها سابق كما قد عرفتم وتعرفونه فيما يأتي من كلامه وما فيه من التناقص، فما أقبح جهل من يدعي العلم، وما أفحش خطأ من يدعي الفهم.

والله أسأل أن يُوزِعنا شكر ما أنعم به علينا مما علمناه وفهمناه. فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه، ونسأله الثبات والاستقامة، والعفو والعافية في الدنيا والآخرة، ولكل من عرف الإسلام وقبله ودان به، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

[قول الورقة: إن العرف خصَّ معنى الإله بالمعبود بحق]

وأما قوله: ثم استعمل في العرف على الأغلب والأكثر على المعبود بحق لعدم تحقق العبادة إلا بعد اعتقاد العابد استحقاق المعبود لها. وإلا فلا تسمى عبادة.


١ المعروفة بألفية ابن مالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>