فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من مائة وثلاثين سنة أن هذا هو التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، فما بال أناس يرغبون عما عرفوه وعُرفوه من كتاب الله وسنة رسوله إلى طلب العلم ممن لم يعرف هذا التوحيد ولا نشأ في تعلمه ولا عرفه، كما هو ظاهر في كلامه؟ يعرف من له عقل وبصيرة أنه لا يتكلم به إلا من لم يعرف ما بعث الله به المرسلين من توحيد رب العالمين.

وقد علمتم معشر الموحدين ما حال بين كثير من الناس وبين معرفة التوحيد من العوائد الشركية والشبهات الخيالية لما افترقت الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة. فلقد عظمت نعمة الإسلام على من عرفها وقبلها وأحبها وصار مستيقنا بها قلبه، مخلصا صادقا، ورزق الثبات والاستقامة على ذلك، فيا لها من نعمة ما أعظمها وموهبة ما أجملها! نعوذ بالله أن يصدف عنها صادف أو يصرف عنها صارف، ونعوذ بالله من مُضلّات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

فاتقوا الله عباد الله وارغبوا فيما كنتم فيه من نعمة الإسلام والإيمان، وجددوا وجدوا واجتهدوا في معرفته على الحقيقة بأدلته وبراهينه التي نصبها عليه رب العالمين في كتابه المبين، وبينها لكم نبيه الصادق المصدوق الأمين، -صلوات الله وسلامه عليه وعلى من اتبعه إلى يوم الدين-.

[ورقة في معنى كلمة التوحيد لكاتب مجهول]

ثم إنه قد تكلم غريب في معنى لا إله إلا الله لا يعرف ما هو ولا ممن هو؟ وكتب في ذلك ورقة تبين فيها من الجهل والضلال ما سنذكره لكم حذرًا وتحذيرًا وإعذارًا وتعذيرًا، والقلوب بين أصابع الرحمن، نسأل الله الثبات على الإسلام والإيمان.

ذكر ما في الورقة: قال: الحمد لله المتوحد بجميع الجهات.

(الجواب) وبالله التوفيق: لا يخفى على من له ذوق وممارسة ومعرفة بمذاهب المبتدعة أن هذا لفظ لا معنى له إلا على قول أهل الحلول من الجهمية ومن تابعهم؛ فإنهم يقولون: إن الله تعالى حالّ في جميع الجهات وفي كل مكان، ويجحدون ما تقرر

<<  <  ج: ص:  >  >>