فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجعنا إلى تقرير معنى هذه الكلمة العظيمة قال الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} 1.

[عود إلى الآيات في معنى لا إله إلا الله]

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في هذه الآية: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} 2 فالآية إنما سِيقت فيمن يعبد غير الله، فما عبد إلا الضلال المحض والباطل البحت. انتهى.

وقد فسر العلماء من المفسرين وغيرهم سلفا وخلفا معنى قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} 3 أن الطاغوت هو الشيطان، وما زينه من عبادة الأوثان كما تقدم.

ولا ريب أن الكفر بالشيطان يحصل بالبراءة منه ومعصيته في كل ما أمر به ونهى عنه. وكان موجودا أعاذنا الله من عبادته، وكذلك الأوثان يكفر بها المؤمنون ويتبرؤون من عبادتها مع وجودها ومن عبادة المشركين لها.

والمقصود أن نفي الأوثان الذي دلت عليه كلمة الإخلاص يحصل بتركها والرغبة عنها والبراءة منها، والكفر بها وبمن يعبدها، واعتزالها واعتزال عابديها، وبغضها وعداوتها. وكل هذا في القرآن مبينا، وقد انتفت عبادة كل ما عبد من دون الله مما هو موجود في الخارج مما يعبده المشركون سلفا وخلفا بهذه الكلمة كما تقدم.

وقد ذكر -تعالى- عن خليله -عليه السلام- أنه قال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} 4 الآيات، وبالله التوفيق.

وصح عن أهل السير والمغازي وغيرهم من العلماء أن الله تعالى لما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما تعبدها قريش، وكانوا يعبدون اللات والعزى ومناة -وهي أكبر الطواغيت التي يعبدها أهل مكة والطائف ومن حولهم-


1 سورة يونس آية: 32.
2 سورة يونس آية: 32.
3 سورة البقرة آية: 256.
4 سورة الشعراء آية: 77، 78.

<<  <  ج: ص:  >  >>