للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتقدوا دين آبائهم تقليدا، ولم يعرفوا معجزة لرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه، والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة كقوله تعالى-: {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} ١، {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ٢، {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} ٣، وقوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} ٤، {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} ٥، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} ٦. وفي الجملة ذم المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينحصر في الكتاب والسنة اهـ.

فبين رحمه الله تعالى- أنا لو لم نكفر إلا المعاند العارف لزمنا الحكم بإسلام أكثر اليهود والنصارى، وهذا من أظهر الباطل ٧.

[التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة وفهمها]

فقول الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى-: "إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة"، يدل كلامه على أن هذين الأمرين -وهما التكفير والقتل- ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقا، بل على بلوغها، ففهمها شيء، وبلوغها شيء آخر، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة، وهذا بين البطلان ٨. بل آخر كلامه -رحمه الله- يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور


١ سورة ص آية: ٢٧.
٢ سورة فصلت آية: ٢٣.
٣ سورة الجاثية آية: ٢٤.
٤ سورة المجادلة آية: ١٨.
٥ سورة الأعراف آية: ٣٠.
٦ سورة الكهف آية: ١٠٣، ١٠٤.
٧ من يقول إن الكافر الذي لم تبلغه الدعوة على وجه يفهمه، وتقوم به عليه الحجة معذور، لا يعني أنه يحكم بإسلامه ولا أنه غير كافر، وإنما يعني أن الله -تعالى- لا يعذبه عذاب من قامت عليه الحجة، وجحدها، ولا عذاب من تولى، وأعرض عن آياتها.
٨ في هذه المسألة نظر، وقد اختلف فيها كبار علماء نجد المعاصرون في مجلس الإمام عبد العزيز بن فيصل آل سعود الملك بمكة المكرمة فكانت الحجة للشيخ عبد الله بن بليهد بأن العبرة بفهم الحجة لا بمجرد بلوغها من غير فهم، وأورد لهم نصا صريحا في هذا من كلام المحقق ابن القيم -رحمه الله تعالى- فقنعوا به. وسيأتي تحقيق المسألة في مواضع أخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>