للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسالة له أخرى

(في الرد على من احتج على جواز الشرك والضلال بعمل الناس وكثرة السواد)

بسم الله الرحمن الرحيم

(رب يسر وأعن يا كريم)

من عبد الله بن عبد الرحمن إلى الولدين المكرمين محمد آل عبد الله ومحمد آل عمر آل سليم زادهما الله علما وفهما، ووهب لنا ولهما حلما وحكما. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد موجب الخط إبلاغ السلام، والخط وصل -أوصلكما الله إلى كل الخير-، وكذلك الأبيات التي نقلتم كتبنا عليها ما اتسع له المحل، وبطلان ما تضمنته ظاهر، ولله الحمد ما يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته، ولكن إذا تحققتم بقول الصادق المصدوق أن هذه الأمة تتبع اليهود والنصارى فيما أحدثوا حذو القذة بالقذة مع قوله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"١، ٢، فإذا صدق الإنسان بذلك لم يستنكر ٣ ما حدث من الشرك والبدع وظهور المنكرات، وتضييع شرائع الإسلام، وتعطيل حدود الله.

فإذا عرف ذلك، وعلم أنه لم يضل اليهود والنصارى إلا علماؤهم، علم أن سبب ضلال هذه الأمة علماؤها كما في الحديث المشهور "علماؤهم شر من تحت أديم السماء، منهم خرجت الفتنة وفيهم تعود".

وقول القائل: لو أن هذا ما يجوز، ما خفي على فلان وفلتان، فهذه شبهة باطلة. وقد روى ابن وضاح عن عمر رضي الله عنه قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقلت: أجل


١ مسلم: الإيمان "١٤٥" , وابن ماجه: الفتن "٣٩٨٦" , وأحمد "٢/ ٣٨٩".
٢ سقط من الأصل جواب: إذا تحققتم إلخ، ويحتمل أن يكون استغنى عنه بجواب الشرط في الجملة التالية لهذه.
٣ يعني لم يستغرب ذلك، ولا يعني أنه لا يعده منكرا.

<<  <  ج: ص:  >  >>